الرئيسية

قاتلـــــة..

... ذلك الوحش المُلقى موتا بلا حراك.. فارق الحياة التي كان يظنه خلّدها،، عبّ من الظلم عمرا وزّعه أقساطا فائضة على من عرفهم من بشرِ الطيبة والعفو،، وعادى كل سلام في الأفئدة..

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

حنين – الأيقونة

هشمت رأسه الغبي بضربة واحدة.. ضربة واحدة حمّلتها كل الموجدة التي أينعت في صدرها أشواكا.. ضربة واحدة عبّأتها بأسا شديدا ومض في ذراعيها الضعيفتين.. وكانت ضربة قاتلة.. فقد سمعت طقطقة العظام المُكسّرة مع آنتشار دمائه المُتعفنة على الأرض الملساء، لوّث بعض منها ثوبها الممزق المنهك فقرا وأحسّت لهيب بعضها الآخر يحرق جانب وجهها المتعرق..

خالجها شعور لذيذ وهي تنظره غارقا في نومة أبدية تعلم يقينا أنه لن يصحو منها ثانية.. لن ينهض مهتزا يركل كرامتها بكلماته النابية، ولن يصرخ في طاعتها متنمرا يأمرها بأخذ هذا وإحضار ذاك، و لن يسلبها هناء نومها وهو يجرها من فراشها جر شاة لِتٌذبح على صرير شهوته، يبلّ من جسمها المرتعب جرعات نشوة ثم يلقيها لقمة ممضوغة بصق نصفها بعد أن شبع..

ذلك الوحش المُلقى موتا بلا حراك.. فارق الحياة التي كان يظنه خلّدها،، عبّ من الظلم عمرا وزّعه أقساطا فائضة على من عرفهم من بشرِ الطيبة والعفو،، وعادى كل سلام في الأفئدة.. جارَ سُلطانا على ذاتها المغمومة، إستبدّ بقلبها يؤذيه بقسوة سبابه وضيم لعناته، تعدّى عل حرمات الروح يُدنّسها بسيء طبعه.. مال إلى حرمانها حتى لذة الهواء الذي يحق لها تنفسه..

عانت من سياط تعذيبه ويئست من أمر رجوعه عن ذاك الطُغيان وقد حاولت بكل معاني الصبر وآهات الجلد أن تُغيّر جوره إلى شفقة تزرع في ملامحه القاسية بعض الرحمة.. لكنه أبى إلا أن يتخم فسادا ويعظم جبروتا.. ألقت نظرة صارمة هادئة على جثمانه الصامت، واستعذبت ذلك الهدوء الغامر، أسرتها فكرة رحيله أخيرا و.. آبتسمت..

كانت تجلس القرفصاء متكأة على الجدار البارد، مُعلقةً بصرها بالسقف، تتفرّج الصُّورَ تسارع بعرض سنوات عيشها البغيضة رفقة ذاك الوغد المبتورة أنفاسه، فتتنهد وتُعول.. ثم تعود إليه مبتهجة بصنيعها، تندبه بالضحكات المخبولة وتدفنه في سقف غرفتها مع ذكرياته الشقية..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق