قبل العرض: “حديث الصخور” في أسطر

راضية عوني -الأيقونة الثقافية

كما “حديث القرى الأمازيغية” و”القيروان رغم النسيان” سيكون “حديث الصخور” للاعلامي عبد الحق الطرشوني، الفيلم الوثائقي الجديد الذي سيضع تحت المجهر ولاية الكاف “العالية” كما يُسميها أهلها، حيث سنكتشف مدى الانسجام بين الديانات الثلاث والحمامات الرومانية وقلعة القصبة والشهير الولي الصالح بومخلوف ..باختصار وجه آخر للكاف لم يقع العمل عليه واستثماره سياحيا..

في محاورة خاطفة لـ”الأيقونة الثقافية” مع المخرج عبد الحق الطرشوني أكد أن اختياره لمدينة الكاف كان أولا حبا لمدينة الكاف لما تمتلكه من مخزون حضاري وتاريخي وثقافي وفني، إذ أعتبرها المدينة الأولى التي تزخر بتنوع الثقافات والفنون عبر العصور، ثانيا الفيلم عبارة عن عربون محبة لهذه المدينة التي عاش وعمل فيها كرئيس تحرير بإذاعتها لمدة 14 سنة حيث ترك في خزينة إذاعة الكاف عديد البرامج في جل القطاعات وخاصة الثقافية منها مثل برنامج “حنين” و”نفائس من التراث” وبرنامج إذاعة الشباب..

بحث في التاريخ والحضارة

وبما أن أنواع الوثائقي متعددة فقد اختار محدثنا ذلك الذي يكون مرتبطا بتجربته كصحفي لما فيه من معلومة دقيقة وبحث معمق أولا ثم كهدف أساسي للتعريف بالتراث المادي واللامادي الذي تزخر به تونس أكثر من غيرها في بلدان العالم ثانيا ولأن مع الأسف الشديد قليل من السينمائيين والقنوات التلفزية تهتم بهذا النمط من الانتاجات بل قد تنتج مجموعة من الأفلام لتعيد بثها حتى يمل منها المتلقي.

يستعرض الوثائقي الحضارات والثقافات التي تعاقبت على الكاف وكل الأديان السماوية إذ نجد فيها معالم تاريخية ودينية متجاورة جنبا إلى جنب: الكنيسة المسيحية والمسجد ومعلم الغريبة اليهودي في الحي نفسه وحتى المقابر اليهودية والمسيحية والإسلامية نجدها متجاورة، مما يدلّ على أن هذه الشعوب والحضارات بمختلف بداياتها وثقافتها تعايشوا بسلام وحب وتسامح.

من أجل حفظ الذاكرة

يبقى حُلم عبد الحق الطرشوني القيام بتوثيق تراث وتاريخ أهم المدن في جميع الولايات بالبلاد التونسية أولا لحفظ الذاكرة والتعريف لإثراء مخزونات لدى عامة الناس وخاصة لأجيال المستقبل وكذلك تثمين هذا الموروث المتنوع والثري للتنمية الثقافية المحلية والسياحة الثقافية والبيئية داخل البلاد التونسية وخارجها وجدير بالتذكير أن أول عمل أنجزه الطرشوني كان « مسافات وحكايات » سنة 2011 ، وهو شريط وثائقي يمتد على 7 حلقات تناول تاريخ السكة الحديدية من 1872 إلى يومنا هذا. وقد تحصل على الجائزة الأولى في مهرجان سينما الأفلام الأمازيغية سنة 2015 بباريس إلى جانب فيلم »حارة جرجيس ».

https://www.facebook.com/tarchouni/videos/10220524968863967/
الفيديو التقديمي للفيلم