Type to search

الرئيسية مسرح

لأول مرة..الصحراء ركح للمسرح

شارك

في ربوع ولاية قبلي أين تجد الصحراء بحرا مترامي الأطراف والرمال أمواجا ممتدة تتقاطع مع الأفق في خط ذهبي ساحر يبهر العين ويطرب الروح، هناك، يولد مهرجان جديد بفكر جديد تتمثّل فكرته في تحويل العروض المسرحيّة إلى الصحراء وإتّخاذ رمالها ركحا وإستغلال الكثبان الرمليّة الصّافية كمدارج مهيّأَة طبيعيّا للجمهور، والإسهام في السّياحة الثّقافيّة بربوع ولاية قبلي عموما وبمنطقة الصّابرية خصوصا والقيام بندوات وبحوث مسرحيّة مع إستقطاب أهمّ رجالات المسرح ونجومه وطنيّا وعربيّا وعالميّا ومحاولة خلق مشهديّة مسرحيّة جديدة. مع المساهمة في الحراك الثّقافي بالمنطقة، وهو حراك ضعيفٌ يشكو تصحّرا وإهمالا كبيرين رغم تعطّش جمهور المنطقة وشغفه بالفرجة والفن عموما. كما أنّه سيكون فرصة لتكوين ستّين شابّا من محبي المسرح بإقامة ورشات عمل.

يجسّد المهرجان نوعًا من الأفكار المفتوحة بتقديمه خدمة نوعيّة للمسرح العربيّ، وذلك من خلال تنويع الأفكار وتبنّيها من قبل مؤسّسات وهيئات ذات صلة بالإبداع المسرحيّ، والغاية هي نشر الثّقافة المسرحّية في كلّ مكان.

  إنّ الهدف من ذلك هو تعزيز مفهوم أدب الصّحراء وثقافتها مع إعتبارها فضاءً للإبداع ومسرحا شاسعا لعرض كلّ أنواع التّعابير المسرحيّة المعاصرة، فهو يخرج المكان المسرحيّ من مكانه التّقليديّ «العلبة الإيطاليّة» إلى فضاءات رحبة مفتوحة من الرّمال والكثبان الصّحراويّة، ممّا يُلْزِمُ المسرحيّين البحثَ والعملَ على تطوير أدواتهم المسرحيّة لتتلائم مع هويّة المكان، وكذلك البحث عن حلول ووسائل وحيل إخراجية لتقديم عروضهم المسرحيّة، وكأنّها تمرينٌ مسرحيّ يتمحور حول الحكاية والشّعر والملاحم والأداء، وأحياناً الإرتجال، ويعتمد على أساليب متعدّدة من التّعبيرات الفنّية التي تختزنها الذّاكرة الجماليّة للصّحراء، بعد أن تصبح الرّمال الذهبيّة في الصّابريّة، هي خشبةَ المسرح.

تتميّز خصوصيّة هذا المشروع في ذهابه إلى الجمهور، وبخاصة «جمهور العائلة» ومزيد جذبه إلى الحالة المسرحيّة الإستثناء، شكلًا ومضمونًا تحت مظلّةِ هدفٍ رئيسٍ يسعى المهرجان لترسيخه، ويتمثّل في إستكشاف الخطوط التي يمكن أن تصل بين الفنّ المسرحيّ وأنماط الأداء من المرويّات والسّير الشّعبيّة في البادية مع كلّ الأشكال المسرحيّة والكوريغرافيا المعاصرة أيضا، بحيث ننظر إلى هذه التّظاهرة المسرحيّة الفريدة بوصفها شكلًا حديثًا من أشكال «الفرجة المسرحيّة» التي تزاوج بين عناصر الطّبيعة الحيّة وأشكال مختلفة من فنون الأداء التّراثيّة والشّعبيّة والفلكلوريّة وحتى المعاصرة، وهي في الواقع شكلٌ جديد من حوار التّجارب المسرحيّ في سعيٍ لإضفاء هويّة عربيّة على هذا اللّون من الأداء، من خلال العودة إلى «التّراث» وإستدعاء «النّماذج» و«المظاهر» و«الطّقسيّة» المسرحيّة وسواها من الممارسات التي عرفتها الثّقافة العربيّة، بحيث يأتي هذا النّشاط الفكري ليدوّن التّاريخ الخاصّ بهذا الحدث الجميل، ويزيده رسوخًا وإمتدادًا.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *