حقوق الإنسان

لقاء شمال – جنوب لتجنُّب مراكب الموت

نكاد نطلق عليها أنها ثقافة شبابية، “الحرقة” في تونس، ذلك الحلم الوردي بالنسبة للشباب التونسي في حياة كريمة وتحقيق للأحلام والأمنيات لكن للبحر وجهة نظر أخرى فهو يخفي بين أمواجه الهادئة والعاتية على حد السواء الموت والندم والحسرة.. يبتلع في بطنه العشرات والعشرات غير آبه بإستغاثات الغرقى ولا بصرخات الثكلى. في مراكب الموت خصوصا منذ ثورة 2011 قُضي على خيرة شبابنا وحتى أطفالنا فقد تجرأ بعض المغامرين لأخذ رضع معهم علهم يجدون لهم في الطرف المقابل من البحر المتوسط الجنة الموعودة.

ولأن العيش الكريم والحرية والعدالة حق أصيل لا نقاش فيه ولا تردد وقد بلغ اليأس بالشباب أن يلقوا أنفسهم في براثن الموت قائلين في أنفسهم فإما حياة وإما فلا ولارادع لطموحهم الجامح في مغادرة بلدهم الذي تخلى عنهم بدوره، تحاول بعض الجهات الحكومية على الأقل تأطير هذه الهجرة وتنظيمها بما يجعلها تحدث في ظروف إنسانية، بالتشارك مع بعض الدول التي تحتاج إلى اليد العاملة الخبيرة والمؤهلة علميا وتقنيا على غرار وبلجيكيا ألمانيا ذلك السوق الجديد المستقطب لليد العالملة التونسية والحامل لآفاق مهمة وكبيرة للشباب التونسي بالإضافة للأسواق التقليدية كفرنسا.

وفي هذا الإطار إنتظمت اليوم الأربعاء 02 ديسمبر 2020 أشغال ورشة العمل الخاصة بإنطلاق برنامج التعاون شبه الإقليمي “من أجل مقاربة شاملة لإدارة الهجرة وتنقل العمال في شمال إفريقيا “THAMM. وفيها يلتقي بلدان شمال المتوسط المتمثل في ألمانيا وبلجيكيا وفرنسا والإتحاد الأوربي عموما ببلدان الجنوب المتمثل في مصر وتونس والمغرب أهم البلدان المصدرة لليد العاملة المتطورة.

التظاهرة تنظمها وزارة الشباب والرياضة والإدماج المهني بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة ووكالة التعاون الألماني والوكالة البلجيكية للتنمية والديوان الفرنسي للهجرة والإندماج. وينتظم هذا الملتقى بحضور كل من ماركيس كارنارو سفير الإتحاد الأوروبي بتونس و باتر بريقال سفير الجمهورية الفيدرالية الألمانية بتونس و كريستوف باسمبيار سفير المملكة البلجيكية بتونس و إيهاب فهمي سفير جمهورية مصر العربية بتونس وحسن طارق سفير المملكة المغربية بتونس وميركو كريبيتش المتصرف في الصّندوق الإئتماني الأوروبي للطّوارئ/قسم شمال إفريقيا، ومديرة مكتب لدول المغرب منظمة العمل الدولية وممثلين عن المنظمة الدولية للهجرة ووكالة التعاون الألماني والوكالة البلجيكية للتنمية والديوان الفرنسي للهجرة والإندماج.

وشارك في الملتقى حضوريا حولي 25 مشاركا في حين شاركت بقية الهياكل المعنية بالمشروع عن بعد. ويهدف برنامج “THAMM” الذي يتواصل إنجازه إلى موفى سنة 2022، إلى وضع برامج للتنقل القانوني والمنظم في إطار التعاون بين بلدان شمال إفريقيا ودول الإتحاد الأوروبي وتعزيز آليات حماية العمال المهاجرين بما يتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية لهجرة اليد العاملة وتحسين إدارة الهجرة وبناء القدرات المؤسساتية للجهات والمؤسسات المعنية.

كما يهدف هذا البرنامج إلى تحسين آليات التقييم والإعتراف بالشهادات والمصادقة عليها بهدف تيسير قبول وتنقل أصحاب الشهادات والعمال المختصين وإدماجهم بسوق الشغل الدولية من خلال مطابقة برامج التعليم والتكوين مع نظيراتها الأوروبية والأمريكية والتصرف في بيانات وإحصائيات الهجرة النظامية والتنقل وتحسين برامج الهجرة المنظمة والتنقل وتطوير التعاون بين الهياكل المعنية بالملف.

يرتكز هذا البرنامج على مقاربة شمولية للتعاون شمال جنوب لضمان إنخراط كل المتدخلين من هياكل حكومية ومنظمات وطنية ودولية وشركاء وطنيين ودوليين بهدف بلورة رؤية وطنية تساهم في معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية والتنسيق بين سياسات الهجرة والتشغيل والتعليم والتكوين وتحسين حقوق المهاجرين والإعتراف بمهاراتهم وخلق فضاءات إقليمية لتبادل الممارسات الجيدة حول الهجرة وتنقل العمال. وتمثل هذه الورشة فرصة للتباحث وتبادل الآراء حول الهجرة من أجل العمل باعتبارها ظاهرة عريقة تربط شعوب المتوسط وتمثل جزءا لا يتجزأ من علاقات التعاون بين تونس وبلدان الإتحاد الأوروبي .

ويتزامن إعلان إنطلاق هذا البرنامج مع تفاقم التداعيات الإجتماعية والإقتصادية لجائحة الكوفيد في تونس، وتشير نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للمعهد الوطني للإحصاء أنّ جائحة الكوفيد -19 تسببت في إرتفاع عدد العاطلين عن العمل وأثرت سلبا على سوق الشغل في تونس حيث فقد 69.3 ألف شغلهم بسبب الجائحة وارتفعت نسبة البطالة من 15.1 % خلال الثلاثي الأول من سنة 2020 الى حدود 18 % خلال الثلاثي الثاني ثم تراجعت لتبلغ 16.2 % خلال الثلاثي الثالث وتقدر نسبة البطالة في صفوف الشباب من 15 الى 24 سنة بـ 35.7 % ، وفيما يتعلق بحاملي الشهادات العليا، فقد إرتفع عدد العاطلين عن العمل من 258.6 ألف خلال الثلاثية الأولى ليصل إلى حوالي 285.4 ألف خلال الثلاثية الثانية ليبلغ 281 ألف خلال الثلاثية الثالثة من سنة 2020.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق