الرئيسية

لميّة نهج ..إحتفالا باليوم العالمي للمرأة

بقلم محمد قاسم – الأيقونة

صَدَحتْ بِفَخر

كيف وإلى أين نمضي دون فهم اللحظة الثقافيّة والسياسيّة والإجتماعيّة التيّ نمرّ بها أو ” نمكث عندها ” !! وإلا أدّى بنا تأزم العقل النقديّ إلى مزيد من الغرق في اللخبطة القيمية وتفتت المفاهيم لنكون مجرّدين من أسلحتنا الإنسانيّة لتكون بذلك علاقتنا بما حولنا علاقة الوعاء بما يوضع فيه .
إن الإحتفاء بيوم 8 مارس شكلا ومضمونا يخبر عمّا يختمر أو ما يُضخّ في أوعية الوعي الجمعي للمجتمعات ، دالّ على إمتلاك أدوات وإرادة النّهوض والتقدّم أو تزييفه بنفحات الفلكلور الرسمي الذي يستبدّ بهاته الإرادة محاولا تغييبها بالمقابل . الثّامن من مارس مثل غرّة ماي ذكرى للتّدنيس القصدي الممنهج من قبل سلطة رأس المال أو الفهم الخاطئ الذي تنخرط في ترويجه أطر البلاهة المجتمعية كقنوات تصريف الرجعيّة الحداثوية أو حتى أطر التمكين النّمطي التي تلبس جبّة التقدميّة أحزابا ونقابات ومجتمع بدني . ليتم تحريف رمزيّة الذكرى وإخراجها عن فلك الواقع القهري القائم بما تعنيه من قيمة الدور الذي تلعبه حركة النضّال العمّالي النسويّ في مجابهة سياسات التوحش والإستغلال ، في واقع إجتماعي محبط تتدحرج فيه مكتسبات المرأة الماديّة والمعنويّة .
وإذاً وفي ظلّ هذا الواقع ، لازلنا رابضين في لحظة متأخّرة عمّا ينبغي علينا أن نكون فيها إستكمالا لسيرورة التقدّم في هذه القضيّة ، فمتى ينتهي هذا الضجيج السياسي وتخمة شعارات البزنس الجوفاء !! نعم قاطرة النّهوض والتثوير ثقافيّة سياسيّة وجوبا للمقاومة والتّغيير .

 لميّة نهج وساحة

إحتفاء هذه السنة لم يمرّ دون أن يقف عند تكريم مناضلات رموز سطّرن محطّات هامّة وخضن معارك كفاحيّة على طريق التحرّر والإنعتاق . ولعلّي سأفرد ميّة بإختيار واع لما تختزله مسيرتها للمعاني التي أسلفت ذكرها . فلئن تم تكريمها اليوم بتسمية نهج ، فقد كان لها نهج الوضوح والجدارة والتفرّد ، وإن دشّنت بإسمها اليوم ساحة ، فقد كانت لها ساحات معارك الحريّة والكرامة ، ساحة الثّورة .
نعم ميّة الجريبي تجربة تفجّرت في تاريخ تونس الحديث ، من عمق وأصالة وأوجاع وأحلام هذا الشّعب ، لتكرّس حياتها للنّضال من أجل رقيّه لحياة حقّة عادلة ، صدحت بفخر في وجه العتمة مدجّجة بالأفكار المستنيرة الحالمة التي ألهمتها منذ مرحلة النضال النقابي في الجامعة وحتى إضطلاعها بكبرى المهام في قيادة معارك متعدّدة ضدّ النظم السلطويّة أكانت السياسية أو الثقافية الحبيسة في مربّع الذكوريّة . هذه المسيرة الكفاحيّة كانت متّصلة وثيقا بطرح جدّ متقدّم في رؤيتها للمساواة تعلّقا بفكرة الموَاطَنة التي ترى ميّة أن تجسيدها ممكن عبر تغيير المنظومة المتقادمة تشريعا وآليّات والأهم ضرورة إحداث التغيير في العقليّة المسؤولة على صنع السياسات ، وأنه لا صلاح ولا إنتصار للثّورة دون هذا الطريق الشّائك حتّى إزدهار الوعي والإرتقاء بالممارسة .
ولأنها كانت سياسية معبّرة عن إرادة التّغيير ، مقتنعة بتأدية دورها كاملا في ذلك بعيدا عن متاهة النمطيّة لديمقراطية البورجوازية متعدّدة الأمراض ، كانت منشغلة دائما بهموم المرأة العاملة في المصانع والورشات والحضائر والفلّاحات والحرفيّات والمعينات المنزليات وربّة البيت كما المربيّة والمبدعة في شتّى القطاعات ، منحازة لحقوقهن الإقتصادية والإجتماعيّة ودحر مظاهر الإضطهاد والإستغلال الذي تكابده فئة أغلبية منهن . كانت تلمّ بخصوصيات هذا الواقع ، كما كانت متصّلة عقلا وروحا بنضال المرأة في ساحات أرحب في الفضاء الكونيّ ، مجلّة وداعمة للمرأة الفلسطينيّة ” الأسيرة في معتقلات العدوّ و أمّ الشّهيد ومدرسة النّضال الأولى في الصّراع مع القيد ، وفي العراق وفي اليمن وفي السّودان وفي كل ساحة مواجهة لأجل التحرر ، متطلّعة لتجارب الشعوب الحرّة . “ميّة هي من رسمت نهجا للوضوح ودشّنت ساحة في ساحات الخلود “

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق