ماجدوى التشريعات في واقع محموم بالعنف؟

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

تظاهرات كثيرة، بيانات تنديد، دراسات، ندوات، حملات إلتكترونية وفي الواقع حدثت وتحدث في تونس اليوم وفي الأيام القادمة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة هذا يحيلنا إلى إستنتاجين منتاقضين هل للمرأة التونسية الحرية الكافية للتعبير بشتى الأشكال عن العنف الذي تعرضت أو قد تتعرض له وهي “إمرأة محظوظة” مقارنة بالنساء العربيات، لأنها تونسية وتمتلك ترسانة من الحقوق والحريات تجعل الحالات الشاذة مسلط عليها بتلك الطريقة؟ أم أنها فعليا وفي الواقع لا تملك من تلك القوانين شيئا وهي حبر على ورق وتحتاج كل هذه التظاهرات لتسليط الضوء على ماتعانيه وتؤكد على ضرورة إيجاد الآليات الكفيلة بتطبيق هاته القوانين حتى تضمن بالفعل مكانتها التي تستحقها في المجتمع؟

الإتحاد الوطني للمرأة التونسية نظم صباح اليوم الأربعاء 25 نوفمبر 2020 ندوة صحفية عرض فيها نتائج الدراسة الميدانية العلمية حول “تأثير التعلم مدى الحياة على العاملات المنزليات” وقد قام بها خلال سنة 2019 و2020 بالشراكة مع الكنفدرالية الألمانية لتعليم الكبار بتونس، وزارة الشؤون الإجتماعية، وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن والمركز الوطني لتعليم الكبار.

وقد أكدت خلال الندوة راضية الجربي رئيسة الإتحاد الوطني للمرأة التونسية أنه تم إعتماد إستجواب 100 إمرأة عاملة من بين 700 إمرأة في تونس الكبرى ويعود السبب الأول في إمتهان المرأة وظيفة المعينة المنزلية هو العائلة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كعدم إنفاق الأب على العائلة أو إجبار الفتاة على ترك مقاعد الدراسة كذلك الظروف الطارئة مثل الطلاق أو وفاة المعيل أو عدم توفر شغل آخر بسبب إنقطاع الفتاة عن الدراسة أو حتى بالنسبة لصاحبات الشهائد العليا…

بينت الجربي أيضا أن الهدف من الدراسة هو التوعية بأهمية التعليم والتكوين، فتح آفاق حول مشروع قانون يضمن للمرأة العاملة الحد الأدنى من الكرامة ومن الضمان الإجتماعي فالعمل المنزلي هو عمل شاق يتطلب دراية بإستعمال وسائل التنظيف ودراية بالأدوية وطرق إستعمالها نظرا لتحمل العديد من العاملات مسؤولية الإهتمام بالأطفال والمعوقين أو كبار السن…كما يتطلب مجهودا بدنيا كبيرا.

كما تبين الدراسة أن 42% من المعينات المنزليات قادمات من الشمال الغربي والوسط الغربي وهي أكثر مناطق البلاد فقرا وتهميشا وهو ما يبين أن الدافع الأول للفتيات لإمتهان هذه المهنة هو الفقر والخصاصة. وأنه لا يوجد عمر محدد للعاملات المنزليات فالأعمار تترواح بين أقل من 13 سنة وأكبر من 60 سنة كما أن عدد أفراد أسرهن 6 أفراد وترتفع نسبة الأمية بين العاملات المنزليات وكذلك المنقطعات عن الدراسة في المرحلة الإبتدائية والإعدادية.

وقد إختتمت الندوة بشهائد حية حول نضالات المرأة التونسية لمحاولة العيش الكريم وقد تحدثت الفتاة “شيماء” التي بدأت تشتغل في سن الخامسة عشر من عمرها نظرا لعدم تحمل والدها مسؤولية عائلته وبإصرارها وعزيمتها إستطاعت أن تواصل دراستها وتلتحق بالجامعة غير أنها تحدثت بألم شديد عن محاولة أرباب العمل إستغلال وضعيتها جنسيا وماديا..

16 يوما ضد العنف المسلط على النساء

من جهتها دعت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية إلى تجديد الموعد من أجل 16 يوما ضد العنف المسلط على النساء والفتيات من اليوم 25 نوفمبر الحالي إلى 10 ديسمبر المقبل. تهدف هذه الحملة إلى مزيد حشد الرأي العامّ وتعبئة الأصوات للتصدّي لكافّة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي والمناصرة من أجل تطبيق القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة وحماية النساء والفتيات وذلك من خلال توفير خدمات آمنة للضحايا والناجيات من العنف وتجريم مرتكبيه ومعاقبتهم، دون أن ننسى الوقاية والتي تخصّ كافّة فئات المجتمع لا سيما الأطفال عبر القنوات التنشئة والتربية والإعلام والتواصل الإجتماعي.

يتضمّن برنامج الحملة إطلاق مجموعة من المحامل البصرية والومضات الإذاعية والسمعية البصرية التحسيسية شارك في إنجازها عدد واسع من الشركاء وتتمحور حول حلقة الخدمات الأولية للنساء ضحايا العنف وضعف عملية التنسيق، النساء والفتيات حاملات الإعاقة وصعوبة نفاذهن للحماية والإحاطة، المعايير الاجتماعية المكرّسة للتمييز المبني على النوع الإجتماعي والتطبيع مع العنف، التربية على المساواة ودور قنوات التنشئة في كسر الصور والقوالب النمطية، تقليص الفوارق وتحسين ظروف عمل النساء في القطاع الفلاحي وتحديدا جني الزيتون.

بالإضافة إلى برمجة عدد من الأنشطة الميدانية مع الشركاء ضمن مشاريع مختلفة ضمن مشاريع مختلفة، على المستوى الإقليمي والوطني والمحلي في عدد واسع من الجهات بالإضافة إلى تعزيز عملية التشبيك مع الجمعيات والمراكز المختصّة.

نساء ديمقراطيات ومنظمات أخرى تصعّد الخطاب

في بيان شديد اللهجة دعت كل من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، الإتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمعية بيتي، المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، المعهد العربي لحقوق الإنسان والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية الدولة التونسية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه تفشي العنف ضد المرأة في الآونة الأخيرة وذلك نظرا لعدم جدوى قانون 58 لسنة 2017 الذي لم يوقف نزيف العنف والإضطهاد والتمييز الذي تعيشه المرأة يوميا.. وإن كان هذا القانون الأساسي قد أرسى وحدات مختصة للتعهد بالنساء ضحايا العنف على مستوى الولايات ومرصدا وطنيا للقضاء على العنف ضد المرأة بصدد التركيز وإتفاقيات قطاعية بين متدخلي الصف الأول من وزارات العدل والداخلية والصحة والشؤون الإجتماعية والمرأة وبعض هياكل التعهد وتجارب تعليمية للتربية الجنسية، إلا أنه لم يعرف إلى الآن وضع ميزانية خاصة تضمن تفعيله بشكل كامل فالوحدات المختصة غير كافية من حيث العدد ولا تغطي كافة المناطق ويصعب على النساء الوصول إليها كما تعوزها الإمكانيات وكذلك الأمر بالنسبة لمراكز التعهد العمومي بالضحايا التي ظلت قليلة ولا تغطي الإحتياجات في المأوى الأمن والتعهد النفسي والصحي والقانوني والإجتماعي ولم يتم وضع برنامج للتربية على المساواة ومناهضة التمييز والعنف ولم يقع تركيز فضاءات مستقلة في المحاكم وتعيين مساعدي وكيل جمهورية مختصين في العنف بكل محاكم الجمهورية ولم تصدر أوامر تطبيقية تفعّل الإعانة العدلية لكل ضحايا العنف بغض النظر عن مستواهن الإجتماعي وكذلك الأوامر التي تفعّل التعويضات للضحايا بشكل عادل ومنصف وحسب آثار العنف. فضلا عن كل تلك النقائص تسجل المنظمات الحقوقية المقاومة العميقة ورفض تطبيق القانون بشكل فعّال التي تبديهما عديد القطاعات والهياكل بما فيها القضائية والأمنية مما يضعف إمكانية الحماية الفورية ويصعّب محاسبة المعتدين.

وقد لفت البيان أن سبب عدم نزول هذه المنظمات للشارع للتعبر عن غضبهم مما يحصل من جرائم فظيعة في حق المرأة التونسية هو الظروف الصحية الراهنة وضرورة الإلتزام بالبروتوكول الصحي.

رغم ما عاشته وتعيشه المرأة التونسية من عنف متصاعد الوتيرة خصوصا خلال فترة الحجر الصحي إلا أنه يوجد دائما نقطة ضوء وهي القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المرأة والمدافعة عنها لذا وجب على المرأة التونسية نفسها أن تكون واعية بتلك الحقوق حتى تطالب بتطبيقها وتفتك حريتها وكرامتها وتكسر حاجز الصمت وتفك عزلتها بيديها والعمل على تغيير العقليات وتنفيذ القوانين وتغييرها إن لم تكن ذات جدوى.