الرئيسيةمسرح

“ماي بي” عبثية بيكيت وكونية خطاب الجسد

راضية عوني -الأيقونة- 

الفن عنصر كوني يجمع الناس على القيم الانسانية الكبرى ويحرّضهم أجمل تحريض على الحب والحياة وفي مسرحية “ماي بي” may b للفرنسية ماغي ماران ترى بأم عينيك رحلة إنسانية إلى أغوار الذات فتؤمن بجدوى الفنون جميعا التي هي لنا حتى “لا تقتلنا الحقيقة”.  العرض كان اليوم في الساعة الخامسة مساء بقاعة الأوبيرا بمدينة الثقافة ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية في دورتها العشرين.

هذه الرحلة أخذتها المخرجة ماغي ماران من نصوص كتبها  الايرلندي صمويل بيكيت  صاحب النص الأشهر في مسرح العبث “في انتظار غودو” وقد حاز صمويل بيكيت في 1969 على جائزة نوبل للآداب..من هذا المنطلق سنفهم عبثية المشاهد ومدى سخريتها من الواقع وتشضيها كي ترتبط أخيرا على فكرة الحياة.

بالجسد وبعض الهمهمات الرسالة كانت مضمونة الوصول لا يمكنك أن تهرب من مكنوناتها، قد تؤول كيفما تشاء لكنك أمام العرض وبعده ستعود لتلخص إنها رحلة الانسان نحو القيم الانسانية، نحو الحب والايمان به نحو الانسانية وما أجملها من رحلة بدايتها كنت برسم ملامح الانسان اليوم الذي تحول إلى لعبة أو ماريونات أو كذلك آلة يُتحكم بها من له السلطة…

هذا العرض تجاوز الخمسة وثلاثين سنة (منذ 8 نوفمبر 1981) لكأنه يحكي ويحاكي العالم اليوم وما يعتريه من صراعات وعدائية ووحشية ففي مشاهد علمها جميع من واكب العرض شهدنا صراعا وعدنا نحو مربع المسرح الكلاسيكي وما يتطلبه من عقدة وانفراج…مسرحية ماي بي تجاوزت عصرها لسبب بسيط إنها تطرح الطبيعة البشرية التي قد لن تتغير مهما بلغت الحضارة أوجها ..ثم أية حضارة ونحن نشهد حروبا شتى في العالم في القرن الواحد والعشرين.

“ماي بي” يا سادة درس في الاضاءة المسرحية ودرس آخر في انتظام الحركة وانسجامها ودرس ثالث حول التساؤل الأكبر ماهية الفن فأنت ترى بأم عينينك كيف تتحول الأجساد البشرية لى صور كرتونية بفعل الاضاءة ترر البصر مرتين فتتأكد نعم إنهم يشبهون الكرتون..ثم ترى جسدا فعّالا دون حركة ثم ترى فوضى خلاقة وكل أسرار الذات وتناقضاتها.

في العرض بالذات تتلاشى الحدود تنسى جنسيته تتماهى مع مداه الانساني الكوني فهل للفن مهمة غير ذلك؟ ولتعزيز ذلك التلاشي المطلوب لم يكن هناك نص فقط بعض الهمهمات التي نالت منا فتخيلناها نصوصا طويلة حيث تتعب الكلمة التي قد لا توصل شيئا مقارنة بضجيج الجسد تعززه الموسيقى التي كانت لكبار الموسيقيين وهم فرانس شوبيرت وجيل بينشوا وغافان برايرز لتكتمل الصورة ويتضح المعنى ونفوز نحن بنشوة العرض.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق