Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

محمد الخبو: سيرة ومسيرة في معرض الكتاب التونسي

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

ضمن فعاليات الدورة الثالثة من المعرض الوطني للكتاب التونسي الذي إنطلق الخميس 17 جوان ويتواصل إلى 27 جوان 2021، إنتظمت أمس 18 جوان بمدينة الثقافة ندوة تكريمية للناقد محمد الخبو ضمن فعاليات تكريم أعلام ومثقفي الولاية الضيف ولاية صفاقس وقد حضر لتكريمه كل من الأساتذة أحمد السماوي، عمر حفيظ، محمد نجيب العمامي وعبد المجيد بن بحري وترأس الجلسة الأستاذ محمد القاضي.

ولد محمد الخبو في 24 مارس 1952 بولاية صفاقس وهو أستاذ بالجامعة التونسية تنقل في عديد الجامعات كنوع من العقاب له من نظام المخلوع على نشاطه النقابي ونصره زملاءه الجامعيين والمطالبة بحقوقهم… وقد إنطلقت مسيرته التعليمية منذ سنة 1986 وحتى سنة 2020. تقلد عديد المناصب العلمية في مختلف الكليات التي درّس بها كما تولى إدارة مجلة “بحوث جامعية” من سنة 2009 إلى سنة 2020. كما كانت له نشاطات عديدة خارج أسوار الجامعة فكان عضوا في نادي السينما القدس بقرقنة وهو من مؤسسي جمعية الدراسات الأدبية بصفاقس وعضوا في جمعية عم خميس زليلة بقرقنة كما أدار سلسلة “عيون معاصرة” التابعة لدار الجنوب بعد رحيل صاحبها توفيق بكار. شارك في عديد الملتقيات العربية على غرار ملتقى الرواية بالقاهرة كما نشرت له عديد المقالات في المجلات العربية… له عديد المؤلفات النقدية والأدبية على غرار الخطاب القصصي في الرواية العربية المعاصرة (وأطروحة دكتورا الدولة)، أقاصيص تجري في غير مجراها، مداخل إلى التشكيل الروائي، مداخل إلى ققصية المعنى، نظر في نظر في القصص…

دين السماوي لمحمد الخبو

وجاء في كلمة الأستاذ أحمد السماوي التي تحمل عنوان “تسديدا لبعض الدين” مثلما يوحي عنوانها بعلاقة أستاذ بتلميذ ولا يجد السماوي حرجا في نفسه أن يقول أن إختصاصه والخبو المشترك كان مدعاة للتعاون وليس المنافسة المرضية فهو تعاون في تبادل المعارف وفي التنبيه على مصادر أو مراجع وما أكثر ما كانت كفة الخبو ترجح كفة السماوي في ذلك…كما تحدث عن الجانب الإنساني لمحمد الخبو الذي يتميز باللين والحزم في آن وإلى الإنسانية المطلقة والصدق في العمل.

أما عن محمد الخبو الباحث فقد أكد السماوي أن ما يلفت الإنتباه في كتب الخبو أنها تفتح للقارئ مسالك بحث جديدة جامعا بين جديد العلم يترصده ودقيق المعلومة يبثها ومهارة التطبيق يتحف بها. وهو إلى جانب ذلك حريص كل الحرص على وضع النظريات السردية على المحك بسؤاله عن مدى ملائمتها لما كتب العرب قديما.

رهان المشروع النقدي

من جهته، إهتم الأستاذ عمر حفيّظ بموضوع “رهان المشروع النقدي” عند محمد الخبو قائلا” لقد شرع أستاذنا الجليل في مساءلة المناهج ويحاولها بخلفية المراهن على خطاب المعرفة المفتوح.  إن الخيط الناظم بين كل مؤلفات ودراسات محمد الخبو هو سعيها الدائم إلى الإستناد إلى جهاز نظري لا ليختبر في ضوئه النص وإنما ليكون مدخلا إلى محاورة النص. لتكون هذه المحاورة بدورها إستدراكا  لطرح أسئلة تتعلق بذلك الجهاز النظري ومناسبة للخروج به من ضيق قد يدخل ضيما على النص إلى حيز أرحب هو حيز مساءلة  المفاهيم . فالخبو إنتقل في بحوثه وقراءته من السرديات الكلاسيكية إلى ما يعرف الآن بالسرديات ما بعد الكلاسيكية التي قامت على مراجعات متعددة للمقاربة البنيوية إلى حد الحديث عن “سرديات عرفانية”.

شهادة حرة

في كلمة الأستاذ محمد نجيب عمامي التي تأتي بعنوان “شهادة” أكد أن مؤلفات الخبو الآن هي من أهم المراجع وأمتنها في مجال السرديات في العالم العربي إلا أن طريقه لم تكن سهلة فقد جوبه مرات ومرات برفض طلبات النقلة كي يتم بحوثه وذلك نتيجة نضاله النقابي وهاجسه العربي فقد كان موضوع بحثه حول غسان كنفاني والقضية الفلسطينية. وقد إقترح الموضوع على لجنة الدكتورا إلا أنها رفضته فإظطر إلى تغيير الموضوع وإختار دراسة الخطاب القصصي في الرواية العربية المعاصرة.

وفي شهادته قال محمد نجيب العمامي أن طريق الخبو العلمي لم سهلا أيضا فقد كانت الجامعة التونسية تعاني صراعا بين المحافظين والمجددين تمحور أساسا حول الأدب الحديث ومناهج مقاربته المستحدثة و لعل الخبو ما كان لينجز ما أنجزه لولا نجاح الأستاذ توفيق بكار مدعوما بالمجددين في بعث شهادة المنتهج الحديثة وفي فرض تدريس السرد العربي الحديث ومنه التونسي.

جدلية النص والمنهج

أما الأستاذ عبد المجيد بن بحري وفي كلمته المعنونة بـ “جدلية النظرية والمنهج والنص في تجربة محمد الخبو النقدية أو نظر في تنصيص النظر في القصص قال “الناظر في جملة ما أنجزه الخبو من دراسات وأبحاث نقدية في مقاربة الخطاب القصصي يتبين له أن القطب الذي تدور عليه رحى أعماله النقدية جميعها إنما هو جدل النص ونظرية المنهج “. حيث يقرر الخبو أن العلاقة بين النص والمنهج قائمة على الجدل المتواصل بين الطرفين لذلك يمكن القول أنه لا يصح الحديث عن تطبيق المنهج على النص إنما يجدر أن نتحدث عن إختبار للمنهج وتجريبه على النص.

ومن ثمة يدعو الخبو إلى ضرورة تنسيب المنهج ما يختص به الأثر المدروس وعدم تحويل النظريات والمناهج إلى أنساق دغمائية منغلقة أو قوالب جاهزة متحجرة تطبَّق على النصوص بقهر وإعتساف دون مراعاة خاصتها أو الإنشغال بمجالي فرادتها وتميزها وبهذا تغدو العلاقة بين المنهج والنص علاقة ديناميكية في نطاقها “يتعدل المنهج بالنص ويتأدب النص بالمنهج”.

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *