محمد الطالبي: المسلم القرآني الذي “أحب الله” وحارب التكفير والظلامية لآخر أيام حياته

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

في الذكرى الرابعة لوفاة المفكر الدكتور محمد الطالبي والتي حلت هذه السنة في شهر رمضان الكريم، لا بأس أن نتذكر فضل الراحل على الأمة الإسلامية والشريعة الإسلامية التي زعزع أركانها الوهنة المتآكلة بإحتكار رجال الدين للتدبر في آيات الله والتحدث بإسمه وإلقاء الفتاوى بما تهوى أنفسهم هنا وهناك مع تصديق غالب الناس لهم كأن كلامهم هو وحي الله المنزّل… فبعد الثورة إستطاع الراحل إنشاء جمعية “المسلم القرأني” ذلك الحلم الذي طالما راوده وقد فتحت الأبواب على مصراعيها لتحقيقه أنذاك مما جعل إسمه محل جدل ونقاش لم ينتهي حتى الساعة جعلت شريحة كبيرة من المجتمع تعيد النظر في علاقتها بالله والشريعة الإسلامية وبالأئمة والمتحدثين حصرا بإسم الله…

ومن خلال هذه الجمعية إستطاع الطالبي أن يخرج من القاعات المغلقة والندوات الأكاديمية النخبوية وأن يصدح بآراءه الجريئة الرامية عرض الحائط بكل ماهو “سائد” و”متداول” فيما يخص الشريعة الإسلامية وأحكامها والدعاة والوعاظ المتحكمين والمهيمنين على الشأن الدين كأنه حكر لهم…

يرى الطالبي من خلال فكره الذي يتلخص في 28 كتابا وأكثر من 300 دراسة علمية أكاديمية أن المسلم القرآني هو الذي يتعامل مع النص القرآني بكل وثوقية بإعتباره وحيا مطلقا من عند الله لفظا ومعنى وأن الأحاديث محل شك وفرز وليست محل نفي مطلق عكس ما يتم تداوله عن الطالبي الذي نالت منه الشائعات كثيرا لجرأته في الطرح العلمي لأمهات القضايا العقائدية والفقهية التي إعتقد المسلم المنساق دون تفكير أو تدبر، لبعض الأئمة، أنها مسائل محسومة ويصل حد تحريم النقاش فيها.

صدح محمد الطالبي في أواخر سنين عمره برأيه لا يخاف في الحق لومة لائم بأدلة علمية وبراهين من الكتاب والسنة ولما لم يستطيع أئمة التكفير والجاهلية والظلامية مجاراته في فكره ومقارعة الحجة بالحجة، تم محاربته بأقذر الطرق تصل حد العنف المادي والمعنوي من تكفير وإتهامات بالزندقة والردة عن الدين الإسلامي وهو الدكتور العالم الباحث الذي درّس في الولايات المتحدة الأمريكية وفي فرنسا وفي عديد الدول الأخرى فما كان من أشباه الإعلاميين إلا بيع ضميرهم المهني من خلال أجندات مشبوهة والسخرية من عالم فذ وإسم ينقش بحروف من ذهب في التاريخ الإنساني عموما.

من أبرز أقوال الراحل “أحبوا الله” داعيا الشباب إلى عدم الخوف والرعب من الله بل إلى حبه والتودد إليه نافيا بذلك مبدأ الترهيب الذي يجثم على الأجيال الجديدة والذي جعلها تنفر من الدين والشريعة كافة.

رحم الله الدكتور محمد الطالبي ورزقه الفردوس الأعلى.