الرئيسيةمسرح

مسرحية حلم ليلة صيف: الحب جزء من وجود الرجل لكنه كُنهُ وجود المرأة بأكمله

يسري المهذبي – الأيقونة-
رواية” حلم ليلة صيف” هي إحدى روايات الكاتب الأنقليزي وليام شكسبير، كتب العديد من المسرحيات التي لاقت رواجا      وقبولا لدى الجماهير و مازالت حتى الآن عالقة في أذهان المجتمعات الغربية والعربية.
ويعتمد شكسبير في حبكة رواياته على التراث الشعبي وما يحويه من خرافات وأساطير، وفي هذه الرواية اعتمد على وجود الجن و تلاعبه بقلوب البشر، و قد اختار يوما صيفيّا حارا ليصف فيه أحداث الرواية.
وقد سماها بهذا الاسم كنوع من الاغراق في الخيال و كتبها ما بين عامي 1595 و 1596م وهي واحدة من أعظم أعماله الأكثر شعبية والتي دُرست في الأدب الانجليزي.
عرضت مسرحية حلم ليلة صيف في المسرح البلدي اقتباس حر وإخراج لمختار الوزير و بمساعدة من الممثلة هدى العيساوي في دراماتورجيا،بالنسبة للتمثيل فكان لكل من البشير الغرياني، سهيل العماري، رانية العقربي، هيثم العويني، هدى العيساوي، زياد المشري، روى  بوهلال، أصالة كواص، اسامة الماكني، أيوب عوينتي، أنس الهمامي، حامد سعيد وغيرهم من الممثلين…
مسرحية “حلم ليلة صيف” عرض فني  جمع بين ديكور احتوى كواليس الممثل و تغيير ملابسه وكان مكشوفا للمشاهدين، وإضاءة حملت معها أزمنة وأحداث المسرحية، و ممثلين أبدعوا في أداءهم وحبكة أدوارهم وحوارهم بالغة العربية الفصحى فاتقنوها جيدا تخللتها الدارجة التونسية في بعض المشاهد وبأسلوب ساخر أراد منها المخرج تقريبها للمتلقي وحتى يحملنا معه في خفايا و أسرار الرواية.
و كما عبرت الممثلة هدى العيساوي أن المسرحية تناولت قضية المحبين باختلاف أنواعهم وبالاعتماد على شذرات من خطاب محب لرولان بارت لتحسين الخطاب، وفي رواية معاصرة بالاعتماد على لعب الأدوار حيث يحدث كل شيء أمام أعين الجمهور فلا وجود لكواليس. حيث يجب أن يغيب نفسه أثناء لعب ممثل آخر في الركح و أضافت الممثلة هدى العيساوي       ومساعدة المخرج في دراماتورجيا أنهما لم يأخذا من مسرحية شكسبير إلا اسماء الشخصيات وبعض الأحداث التي تتماشى مع المقصود الدراماتورجي ليجعلا من النص قريب للواقع التونسي ومحاكيا للأحداث الآنية في المجتمعات العربية وبالخصوص المجتمع التونسي كالحب والسلطة وظلم القوانين الجائرة وتشدد العائلات المحافظة في الزواج و الحب.
و تدور أحداث المسرحية في آثينا في القرن السادس عشر حين ترى الملابس الكلاسيكية التي يرتديها الممثلين تتخللها ملابس عصرية في إشارة الى تتطابق الأحداث في القرن الواحد والعشرين، حيث القوانين الظالمة التي كانت تسن وقتها     ومنها أنه يحق للأب أن يتقدم بطلب إعدام ابنته إذا رفضت الزواج من اختيار أبيها وهذا ما شاهدناه في المسرحية حيث ايجوس والد الشابة الجميلة هرميا يقدم بطلب في إعدام ابنته حين رفضت الزواج من ديميتريوس وهو فتى من عائلة نبيلة يمتلك الجاه والمال، ولكن تيسوس حاكم المدينة كان رجل عادل أبى أن يطبق مثل هذا القانون إلا بعد ان يمنح هرميا الوقت لتدبر أمرها و إلا فسيكون الإعدام مصيرها.
فتواعدت مع حبيبها ليساندر ان يهربا سويا وأن يلتقيا عند مشارف الغابة ليلا ليستعدا للرحيل ولم تخبر أحد سوى صديقتها هيلينا التي لم تحفظ السر وبعد العديد من المشاكل  وتواتر الأحداث والمغامرات أثناء رحلتهما انتهت الحكاية بالزواج وظل الشباب الأربعة يعتقدون أن ما رأوه ما كان إلا حلما عجيبا في منتصف إحدى الليالي الصيف.
و أكد المخرج مختار الوزير أن مسرحية “حلم ليلة صيف” هي خطاب موجه للعشاق والمحبين في القرن السادس العشر ولكن أيضا هو موجه للواقع التونسي اليوم مع الحفاظ على الحبكة الشكسبيرية و أسماء الشخصيات وضرورة تحيين النص وتطويعه لجعله معبرا عن قضايانا و مشاكلنا وأن هناك قيم كونية نبيلة وجدت في تلك الحقبة الزمنية القديمة، حقبة شكسبير  فُقدت اليوم .. في علاقة المحبين ثوابت ستظل راسخة لذلك استأنست أنا والممثلة هدى العيساوي بشذرات المفكر الفرنسي رولان بارت و حيينا هذا الخطاب و سعينا أن يكون العرض مرآة عاكسة لقضايا الحب و الإنتحار و صمود المرأة في مواجهة تلك التقاليد البالية لبعض العائلات المحافظة والمتشددة وكما يُقال  “ربما كان من الخير أن تحب بعقل وروية ولكن من الممتع حقا أن تحب بجنون”.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق