مسرح

مسرحية ” رايونو سيتي” لعليّ اليحياوي: أحياء نسكنها و أحياء تسكننا و بينهما أحلام مجهضة 

خلق فسيفساء من الثقافة الوطنية بشرط توفير الإمكانيات والجدية في إنجاز المشروع الثقافي وكي لا تبقى صورة نزين بها الواجهة الثقافية أو تصبح فقط للتسويق "image de marque". 

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
يسري المهذبي -الأيقونة-
 خريج المعهد العالي للفن المسرحي سنة 1994، مارس التعليم المسرحي و التحق بوزارة الثقافة كمدير فني لمركز الفنون الدرامية والركحية بقفصة لمدة أربع سنوات ثم كمدير فني لمركز الفنون الدرامية و الركحية بمدنين لأربع سنوات، علي اليحياوي يشغل حاليا مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بتطاوين، من أهم إنتاجاته المسرحية مسرحية “نوار الملح” عن نص لغبريال غارسيا ماركيز و مسرحية “كعب الغزال” عن كتابات الكاتب الليبي ابراهيم الكوني و مسرحية “رايونو سيتي” موضوع حوارنا الذي خصّ به صحيفة “الأيقونة”.
ماذا تعني رايونو سيتي لعلي اليحياوي؟
“رايونو سيتي” حلم انطلق من مدنين شرارة بدايته كانت من خلال  نص ألماني ” فولزاك” لجورج بوخنر و استدعاء النص الألماني للواقع الاجتماعي التونسي يتطلب مجهود كبير على مستوى الدراماتورجيا لتحويل الأفكار التي حكاها بوخنر لواقعه الألماني في سنة 1823 وهو أول من أعطى فرصة لبطل شعبي من الحضيض ومن الكادحين وهذا ما كانت عليه الشخصية المحورية ” مهذب” لفرحات دبش في المسرحية، عكس مدرسة بريشت المنسوبة لليسار وتنهل من الماركسية اللينينية أساسا وكان أبطالها دوما من الطبقات الراقية.
ما هي أهم القضايا الاجتماعية  التي تطرقت لها مسرحية رايونو سيتي؟
رايونو سيتي حي شعبي يوجد بمدنين تعيش فيه فئات مهمشة في ضائقة مالية واقتصادية وإجحاف اجتماعي وكبت تونسي تحلم دوما ان تكون في عالم ” الرايونو” والمقصود بهذا العالم هي إيطاليا و ما كانت قناة الرايونو الإيطالية تبثه عن هذا العالم السحري لأوربا والغرب والمجتمع الاستهلاكي والليبرالي ومعاني الحريات.
و جميع متساكني هذا الحي تعيش على الهامش الاقتصادي الذي خلقته الليبرالية المتوحشة، فتحلم أن تكون وتتماهى مع  ذلك العالم دون الذهاب اليه كشخصية ” باولو” الذي يعرف إيطاليا جيدا دون الذهاب إليها.
و شخصية ” مهذب” هو ضحية هذا الاقتصاد الليبرالي المتوحش كصناعة ” تعليب البلاستيك” والمستفيد الوحيد هو رأس المال ، أما المتضرر فهو الطبقة الكادحة التي تعيش على فتات رأس المال، فكانت هذه الشخصية هي المعبر عن ما يسمى بـ”البرباشة” تلك الفئة الصامتة التي تعيش على تخوم العالم فتمر أمامنا ولا نراها.
حاولت تفكيك هذه الشخصية حين ينتهي بها المطاف الى اليأس والقتل وكما هو مصير العديد من الحالات التي التجأت الى الحرق منذ سنة2011 الى اليوم و كما عبر عنه الفيلسوف فتحي المسكيني “الاحتجاج بالجسد الخاص لإفتعال صدمة كي يشعر به الآخر ويراه”.
هذه الفئة من السهل جدا أن تجعل منها براميل متفجرة و المتاجرة بها في الدين وتسفيرهم الى بؤر التوتر وجعلهم متطرفين و متفجرين، هو ناقوس خطر و نوع من التنبيه والتفطن لهذه الفئة الصامتة.
هل يمكن إعتبار مسرحية رايونو سيتي مرآة تعكس خصوصيات التفكير في الجنوب التونسي؟ 
رايونو سيتي هي ظاهرة كونية والمأساة في الجنوب لأنه في وقت من الأوقات كان مجتمعا تضامنيا بامتياز وطبيعة تركيبته الاجتماعية والنفسية والاقتصادية كانت مبنية على مفهوم العائلة الكبيرة لكن للأسف الشديد خسرنا هذا الجانب الجميل للجنوب التونسي و فكرة الجنوب الطيب اضمحلت و انتهت مع انتشار التكنولوجيا و ما حملته من مساوىء وجريمة و إدمان وفساد و دعارة و بطالة…….
انت الآن مدير مركز الفنون الركحية والدرامية بتطاوين، مسقط رأسك،   ما هي مشاريعك المستقبلية؟  
بالفعل انطلاقتي كانت من تطاوين كهاوي وكمسرحي شاب،أحلم أن تكون تطاوين مدينة ثقافية إنسانية كونية تنفتح على جميع الفنون و تخرج من جلباب العشيرة والتزمت إذ هناك آفاق أخرى أرحب يمكن لتطاوين أن تنفتح عليها وخلق ديناميكية    وحركيّة وتجارب جديدة كالتجربةالسوسرية التي ستكون حاضرة في لقليلة القادمة بهدف أن يرى شبان تطاوين المسرحيون الجدد أنفسهم في مرآة اخرى و بالتالي إكتساب الحرفية والمهنية.
كيف يرى المخرج علي اليحياوي انبعاث مراكز الفنون الدرامية و الركحية في عدد من الولايات؟ 
هو عبارة عن مشروع كامل لوزارة الشؤون الثقافية و تمشيا مع الدستور في لامركزية الثقافة و إيصال الأصوات الأخرى الآتية سواء من البحر كالمهدية أو الصحراء كتطاوين و مدنين أو الشمال الغربي كجندوبة و غيرها و بالتالي خلق فسيفساء من الثقافة الوطنية بشرط توفير الإمكانيات والجدية في إنجاز المشروع الثقافي وكي لا تبقى صورة نزين بها الواجهة الثقافية أو تصبح فقط للتسويق “image de marque”.
و قد تم بعث المركز الوطني للفنون الركحية و الدرامية صلب الوزارة لسن القانون الأساسي لهذه المراكز وعلى البلدية أيضا من خلال الجماعات المحلية أن تتحمل المسؤولية كاملة في تركيز و دعم هذه المراكز لانها مازالت لم تفقه شيئا من الثقافة.
تجربة سينمائية وحيدة في فيلم ” بنزين” لسارة العبيدي كيف تحسست هذه التجربة و ماذا اضافت لك كمخرج مسرحي و كممثل خاصة بعد نيلك لجائزة أحسن ممثل في مهرجان السينما العربية بمالمو ؟
تجربة فيلم ” بنزين” هي بمثابة الحب الأول فيها الكثير من العمق على مستوى الوجدان وكما هو معلوم  السينما أكثر انتشارا في العالم على عكس المسرح،  كانت مغامرة لي و للممثلين كأول مرة أمام الكاميرا.
كما يمثل فيلم “بنزين” مغامرة للمخرجة نفسها برهانها  على تلك المجموعة،إجمالا للتجربة سحر خاص ووقع جميل عَلى قلبي، وألفت النظر إلى أنه يجب توفير فرص لطاقات كثيرة مغمورة لتقديمها للجمهور.
هل هناك مشروع جديد تعمل على انجازه؟
أنا بصدد إعداد مشروع ” ليالي كولنيز ” عن مسرحيات لبرنار ماري كولنيز وهو عبارة عن ثلاثة أعمال و إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي و مركز الفنون الدرامية و الركحية بمدنين.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق