فنونمسرح

مسرحية ” مدينة العجائب مرة أخرى “: كيف يكون الفن سبيلا للمقاومة ؟ “

اعتمد المخرج أسلوب المباشرتية أراد منه أن يصور الواقع بوضوح ويضع الجميع أمام الحقيقة المؤلمة ويجبر المواطنين على تغيير التمشي اللذين يعيشونه وينتفضوا من جديد ضد هؤلاء الحكام المجرمين السارقين وكما سماهم في عرضه بالكلاب العضاضة أو بمصاصي الدماء

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
يسري المهذبي- الأيقونة
قُدم العرض الأول من مسرحية “مدينة العجائب مرة أخرى” أمس الجمعة 23 نوفمبر بقاعة الفن الرابع على الساعة السابعة والنصف، العمل كما هو معلوم من إنتاج المسرح الوطني التونسي و نص سهام عقيل، أما التمثيل فلكل من منيرة الزكراوي، سهام عقيل،  بسمة البعزاوي،  محمد شعبان،  أحمد طه الحمروني.
“الأيقونة” التقت كل من المخرج أحمد أمين سعد والممثلة و كاتبة النص سهام عقيل إثر انتهاء العرض فكان الحديث مطولا عن المسرحية، حيث تطرقنا لحيثياته ولواقع نعيشه بكل تناقضاته ثم إلى خلفيات الأحداث التي أسس عليها العرض وغيرها من المحاور. فكان الحوار التالي :
عن الدافع وراء تأسيس “مدينة العجائب” تحدث أحمد أمين بن سعد ليقول إنه عمل فني مضحك و مبك في آن واحد جسده خمس شخصيات كانت جميعها تبحث عن استرجاع مواطنة مفقودة حسبنا أننا استرجعناها بعد 14 جانفي لكن سرعان ما برزت كلاب مسعورة  جديدة تتوق إلى الحكم و برزت معها مصاصي دماء جدد أشد شراسة ووحشية من ذي قبل،  فكانت أرواح  ضحايا الإرهاب و منها  روح مبروك السلطاني ذلك الراعي الفقير، المعدوم الحيلة تفوح في أرجاء الركح في العديد من مشاهد المسرحية،  حيث عاد الممثلين على حادثة قطع الرأس ووضعه في الثلاجة أكثر من مرة وكما عبرت عنه الممثلة وكاتبة النص سهام عقيل  على أنه حدث مفصلي في تاريخ تونس ولا يمكن لهذا الحدث أن يمر مرور الكرام  و طريقة استشهاد مبروك السلطاني تراه كاتبة النص أنه حدث عجائبي و غريب بامتياز يجب أن نتفطن إليه ونتفطن إلى العمق المأساوي في تلك اللحظة.
كان حوار الشخصيات فيما بينها بأسلوب ساخر،  فكانت حقا كوميديا سوداء عرت واقعنا المؤلم الذي نعيشه بجميع المفارقات و التناقضات والوضعية الهشة و الرديئة.
و عادت بنا شخصيات المسرحية الى معظم اللحظات المفصلية بعد ثورة 14 جانفي تباعا وما انجر عنها من غلاء المعيشة      وتدهور للمقدرة الشرائية وتفاقم البطالة وارتفاع نسبة الفقر والجهل وغياب الدولة وانتشار الجريمة والإرهاب الى غير ذلك من الكوارث التي حلت بالبلاد، فكان الخطاب مباشرا إلى جميع السياسيين ” ببلادتهم وركاكتهم “كما وصفهم المخرج أحمد أمين سعد.
اعتمد المخرج أسلوب المباشرتية أراد منه أن يصور الواقع بوضوح ويضع الجميع أمام الحقيقة المؤلمة ويجبر المواطنين على تغيير التمشي اللذين يعيشونه وينتفضوا من جديد ضد هؤلاء الحكام المجرمين السارقين وكما سماهم في عرضه بالكلاب العضاضة أو بمصاصي الدماء لما خلفوه من دماء وإرهاب وجرم في حق هذا الشعب المسكين وفي أكثر من مرة أكد على أن وضعية البلاد غير قابلة للترميم والتنميق وإنما يجب استعمال “البجاحة ” على حد تعبيره، فكأنه يقول خاطب القوم بما يفهمون ” .
لذلك صارت البلاد مدينة عجائبية بامتياز لأنه لا يمر يوم الا وهناك عجبا نسمعه أو يحدث أو يحل بالبلاد من هؤلاء القذرين من الساسة  المنافقين والمتملقين و الانتهازيين و البشعين.
ختاما لم يعد هناك مجال للتفاوض، كما يراه المخرج و كاتبة النص، فالواقع أصبح يعيش صراعا كبيرا مع المسرح والفن، صراع هوية :  من؟ ومن الأغرب؟ ومن الأقوى؟ الخيال أم الواقع! !!!!!
فكانا لهما الخيار أن يعبرا عن اللحظة التاريخية و يسميانها بقسوتها و بقداستها باعتبار أن تاريخ تونس هو تاريخ مقدس من خلال الفن المسرحي. وأكدا أن العمل المسرحي هو مقاومة وخصوصا في هذا الوضع الحرج الذي تعيشه البلاد و يجب أن يتحمل المسؤولية في مقاومة الرداءة والابتذال والمسارح المهترئة كفعل وكممارسة أي أن نمرر للناس كل ماهو سطحي وأجوف مما يجرنا للحديث عن الاستهانة بالعقل التونسي وذكائه، لذلك هناك ضرورة ملحة وهي الرهان على جيل الأطفال، جيل الغد و إعطائه مسرحا جيدا حتى يتبين من أمره رشدا.
في نهاية حوارنا أكد الثنائي عقيل وبن سعد أنه  مع استمرار هذا السواد سيكونان مجددا في عرض ثالث لمدينة العجائب لتكون بذلك ” ثلاثية مدينة العجائب “
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق