معرض”حنين”للفنانة التشكيلية حذامي سلطان بالمرناقية: رحلة باللون والفرشاة عبر عبق التاريخ والذاكرة

منصف كريمي – الأيقونة الثقافية

يتواصل إلى حدود يوم 10 جانفي الحالي برواق دار الثقافة المرناقية بولاية منوبة تنظيم معرض “حنين”للفنانة التشكيلية حذامي سلطان الذي يضم 23 لوحة والذي انطلق منذ يوم 18 ديسمبر الماضي بإشراف ودعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية منوبة.

وبين الـ23 لوحة تشكيلية معروضة تأخذنا الفنانة التشكيلية حذامي سلطان وهي ابنة منطقة صنهاجة بوادي الليل وأستاذة فنون تشكيلية، خريجة المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس سنة 2011 ومحترفة منذ سنة 2015، في رحلة رسم مميّزة لا تمثّل أي مدرسة تشكيلية إذ تشرّع نوافذها على تلابيب الإبداع فيحضر فن “العمارة” بين لوحاتها كما تحرض “السقيفة” لتحاكي تاريخنا وحضارتنا التونسية العريقة وتسترجع بالريشة أمجاد الحضارات التي تعاقبت على مدنيتنا التونسية وتجسّم لوحاتها تداعيات طفولتنا حيث تراقص الفراشات زهور الربيع كما نشتم بين ثنايا هذه الإبداعات عبق”الحرقوس” ورائحته المنعشة وزينة العرائس المزدانة بجماله كما يحضر “النقش”عنوانا لذاكرة الزينة البربرية والأمازيغية وبين الألوان على تعدّدها وتنوّعها يحضر لون الأرض والتربة وينساب باب الذكريات لونا ورسما لتعود بنا هذه اللوحات إلى مجموعة من الرموز التي تلف ذاكرة الكهوف والمنازل المحفورة في مطماطة القديمة والزراوة وتوجان البهيّة كما تتماهى ألوان هذه اللوحات مع الفضاء المنشود في تناغم فني إبداعي بين خطوط الريشة وحركة اللون تناغما مع البيئة الجغرافية التي إحتضنت تاريخ وذاكرة الرسّامة حذامي سلطان.

في هذا المعرض تستعمل الفنانة التشكيلية حذامي سلطان التقنيات المزدوجة لتنساب بينها وبين الألوان والأشكال المختلفة ذاكرة الأشياء الجميلة لتغزل بين طياتها حنينها لذكرياتها الجميلة بين طفولتها وشبابها وتنسج خيوط متشعبة بسحر الألوان لذاكرة تراثنا التونسية خاصة والعربي عامة.

جدير بالذكر أن المبدعة الشابة سبق لها أن عرضت أعمالها ضمن معارض مشتركة في تونس حيث كانت من أبرز الرسّامات المشاركات في جداريات قنطرة شارع بورقيبة التي نظّمتها وزارة الشؤون الثقافية ضمن البرنامج الوطني”تونس مدن الفنون”كما شاركت في عدد من المعارض بعدد من الدول العربية والأوربية منها مهرجان تميّز الدولي للفنون الذي نظّمه الإتحاد العربي للتضامن الإجتماعي التابع لمجلس الوحدة الإقتصادية العربية والذي إنتظم بالكويت، لبنان، فرنسا ، السنغال والهند إلى جانب مشاركتها في فعاليات بينالي الإسماعيلية للميكروآرت سنة 2019 ونالها شرف التكريم بالمناسبة و مشاركتها في أفريل 2019 في المعرض الجماعي للفنون التشكيلية “فن وسلام”في دورته الثانية بمكتبة مصر العامة بالزاوية الحمراء وفي ملتقى الإسماعيلية للإبداع التشكيلي في دورته السابعة ومشاركتها بمعرض سنة 2018 بمنطقة داكار السينغالية في بينالي الفن الإفريقي المعاصر في دورته 13 ومشاركتها في الدورة 25 لمهرجان الفنون بمنطقة فيرزون وفي فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان فلسطين الدولي للثقافة والفنون في ماي 2019.

شاركت أيضا حذامي السلطاني في ملتقى البلقاء العربي السابع للفنون التشكيلية في صائفة 2021 بالأردن وضمن صالون “لوس”المغاربي للفنون التشكيلية سنة 2015 بولاية الوادي الجزائرية حيث توّجت هذه المشاركات بتكريمات خاصة لابداعات الفنانة والرسامة حذامي سلطان كما سبق لها ان نظّمت معرضا اولا وخاصا في منتصف السنة الماضية تحت عنوان “عمرانيات” كما شاركت في عدة معارض جماعية وطنية منها المعرض الجماعي « Im-passe » الذي سبق أن إحتضنه المركز الثقافي PRÉFACE وقد إستلهمت من هذه المشاركات الكثير وكانت الزاد لها والبوابة لإثراء تجربتها الفنية التي تأخذنا في رحلة متشابكة وأفكار متعددة تشكل خصوصيات اللوحات المعروضة والتي تعبّر كل واحدة منها عن قصة تحاكي الواقع وتكشف عن جانب من جوانب حياة الفنانة وذاكرتها.