أدب وإصدارات

معهد تونس للترجمة يصدر “العقل المحكم” لإدغار موران

أصدر معهد تونس للترجمة مؤخرا كتاب “العقل المحكم ” لمؤلفه عالم الإجتماع الفرنسي إدغار موران وقام بترجمته إلى اللغة العربية الباحث في علم الإجتماع المنصف وناس وقام بمراجعته الأستاذ فرج معتوق.

“العقل المحكم ” هو كتاب في التربية والتعليم يدعو إلى إصلاح الفكر أولا ثم إصلاح التعليم ثانيا والعقل المحكم هو العقل القائم على التّفكير في ضرورة إستعمال المنطق والإستنتاج والإستقراء وفنّ الحجاج والنقاش… هو العقل البنّاء والمؤهّل لتنظيم المعارف، والذي يتجنّب التّراكم المعرفي العقيم، هو عقل يقوم على الإتّصال والإنفصال والتقطيع والترتيق.

وكتاب العقل المحكم مقسّم إلى تسعة فصول وأربعة ملاحق. جاء في الفصل الأوّل والمعنون بـ”التحدّيات” الدعوة إلى تجاوز الإختصاص شديد الدقّة الذي يمنع رؤية الشّامل والجوهري. ويطرح ضرورة التّفكير في مشكلة التّعليم لما يمثّله من خطورة جرّاء تجزئة المعارف. ذلك أنّ المعارف المجزّأة غير قادرة على التّزاوج من أجل تغذية الفكر.

وفي الفصل المعنون بـ”العقل المحكم” ينتصر المؤلّف إلى العقل القائم على الإنتقاء والتّنظيم، بمعنى العقل المؤهل لتنظيم المعارف حتى يتسنّى ربطها وإعطائها معنى دالاّ.وأمّا في الفصل الثالث الذي يحمل عنوان “الوضع البشري” فيه بيّن المؤلّف كيفيّة مساهمة الثّقافة العلميّة في دراسة الوضع البشري، وبين أنّ العلوم الإنسانيّة والعلوم الطبيعيّة المجدّدة والمجملة تساهم في إعادة إحياء الأرض والعالم والطّبيعة، ومن ثمّ إعادة إدخال الوضع البشري في الكون والأرض والحياة وتحديد موضعه.

وفي الفصل الرابع المعنون بـ”تعلّم كيفية العيش”، أشار المؤلّف إلى أنّ تعلّم كيفيّة العيش لا يقتضي معارف فحسب، وإنّما يستدعي أيضا تحويلها إلى حكمة داخل كينونة التلميذ الذهنيّة ودمج هذه الحكمة طوال حياته، بمعنى آخر، تحويل المعلومات في التربية إلى معرفة وتحويل المعرفة إلى حكمة. في حين تناول في الفصل الخامس “مجابهة الإرتياب (تعلم العيش، تكملة)” الحديث عن التّهيئة البشريّة لمجابهة الرّيبيات (المصير المستراب لكلّ فرد وللبشريّة جمعاء).

وفي الفصل السادس تحت عنوان”تعلّم وضع المواطن” بيّن مساهمة التّربية في التّكوين الذّاتي للشّخص وتعلّم كيف يصبح المرء مواطنا. فالمواطن يعرّف في الديمقراطيّة من خلال تضامنه مع وطنه وشعوره بالمسؤوليّة إزاءه، وذلك ما يفترض تجذّر الهويّة والوطنيّة في كيانه. وفي الفصل السابع “المراحل الثلاث” قصد المؤلّف بهذه المراحل: الإبتدائي والثانوي والجامعي. وبيّن أنّ التّعليم يمكن أن يتنقّل بين المعارف الجزئيّة ومعرفة ما هو شامل.

في الفصل الثامن “إصلاح التفكير” يدعو المؤلّف إلى ضرورة إيجاد تفكير قادر على تحقيق الرّبط والتّضامن بين المعارف المفكّكة، وقادر أيضا على الإمتداد إلى أخلاقيات الرّبط والتّضامن بين البشر.تفكير منفتح على الكوني، مؤهّل لأن يميّز معنى المسؤوليّة والمواطنة، إيمانا منه بأنّ إصلاح التّفكير ستكون له نتائج وجوديّة وأخلاقيّة ومدنيّة.

وفي الفصل التاسع وعنوانه ” في ما وراء التناقضات” دعا المؤلّف إلى ضرورة إعادة التسلّح فكريّا من خلال تسليط الفكر على التّعقيد، وضرورة مواجهة تحدّيات الإحتضار/الولادة للمرحلة الفاصلة بين الألفيتين ومحاولة التفكير في مشاكل البشريّة في الحقبة الكوكبيّة. وأمّا في الملاحق فقد طرح المؤلّف قضايا ثقب اللائكيّة الأسود، والتخصّصية البينية والمتعدّدة والعابرة، وقضية الهجرة والاندماج، ومفهوم الذّات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق