الرئيسيةسينما

من ايران: تلك الأحلام التي أجهضت سريعا

تركز الصورة على الوجه المثرثر، هناك حيث مرايا الروح تختفي العيون كي لا تواجه الكاميرا لكن الصوت يعلو كي يفضح الجاني: "نعم قتلت أبي لانه كان مدمن وكان يضرب أمي ويضربني كثيرا" و"كنت أسرق كي أحصل على المخدرات" و"خالي اعتدى عليّ ..لم يصدقني أحد حين تكلمت.. لذلك هربت"

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

راضية عوني -الأيقونة

يقال “ظلم الأقارب أشد وقعا من السيوف” وفي الفيلم الوثائقي “أحلام بلا نجوم” يسلط الضوء المخرج الايراني مهرداد أوسكاي على تعدي “الأقارب” على فتيات إيرانيات، لم يتجاوزن الثامنة عشرة، وما خلفه ذلك من نقمة وانزواء وكره للمحيط والعائلة وكل ما يمت للحياة بصلة. الموعد كان أمس الجمعة 9 نوفمبر بقاعة الفن الرابع ضمن فعاليات أيام قرطاج السينمائية في دورتها 29.

عشنا لحظات مؤثرة، لحظات تعرية للمجتمع ولحظات حقيقة على لسان فتيات بعمر الزهور تعرضن في أغلب الحالات إلى إعتداء جنسي أو جسدي كي تنقلب حياتهن إلى جحيم، فيخلّف ذلك الاعتداء نقمة تجعل من الفتاة تغادر منزل العائلة لتجد الشارع ملاذا لها أو تذهب لمركز إعادة التأهيل كما ورد في الفيلم مع أن الصورة تقول بأنه أقرب إلى السجن.

هناك تفهم كل واحدة منهن مأزق الأخرى  فيستعرضن مشاكلهن دون خجل بل وأوجدن بينهن مجالا للحياة على طريقتهن، حالتين أو أكثر من زنا المحارم كشفت عن بنية مجتمعية مبنية أساسا على تفريغ كبتها بين الأهل، في أقرب الناس وأصغرهن كل لا يصدق أحد ما يقلنه..

المرأة الايرانية في هذا الفيلم نراها تعاني من الظلم والتعدي على حرمتها الجسدية لكنها كذلك تلك اللبؤة التي رفضت ما سلط عليها من خلال فضحه والتحدث عنه كي تواجهه وتتبرأ منه وتتطهر من وسخ الأخر وجحيمه فحين جاء الامام ليتحدث عن حقوق الانسان كان الكلام الممتزج بالدموع والمرارة ..عن أي حقوق تتحدثون والطفولة تغتصب؟

حين تتحدث الفتيات عما كان من ظلم من الأهل تركز الصورة على الوجه المثرثر، هناك حيث مرايا الروح تختفي العيون كي لا تواجه الكاميرا لكن الصوت يعلو كي يفضح الجاني: “نعم قتلت أبي لانه كان مدمن وكان يضرب أمي ويضربني كثيرا” و”كنت أسرق كي أحصل على المخدرات” و”خالي اعتدى عليّ ..لم يصدقني أحد حين تكلمت.. لذلك هربت” مثل هذه الشهادات وغيرها قد تبدو صادمة لكنها موجودة وواقع حيّ أمامك في الشاشة العملاقة تحكي الغبن.

ومع ذلك هنالك أوقات للفرح والغناء، ففي ذلك الجسد المغتصب رغبة جامحة للحياة وهنا راوح المخرج بين الشهادات الحية للفتيات وتمضية أوقات فراغهن الكثيرة في الرسم والغناء والمسرح ..كي لا يجعل من الضحية تلك المسكينة وهو بهذه المشاهد يعلن تحديه لكل مغتصب كأنه يقول أنت لن تنال منا فرحة الحياة.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق