حقوق الإنسان

من وحي حدائقهم وحدائقنا

بطاقة بإمضاء سامية بن طالب النوري – الأيقونة الثقافية

تتزاحم الصور في مخيلتي منذ مدّة لرثاء الحدائق العمومية والمنتزهات حتى جاءت القطرة التي أفاضت الكأس.

حيث كانت إحدى الحدائق المتاخمة للعاصمة مسرحا مؤخرا لجريمة بشعة تعرضت لها مواطنة شابة رحمها الله.

“الجنينة ” أو ” الجردة ” المشتقة من العبارة الفرنسية أصبحت فعلا جرداء.

مفارقة بين الجريمة وما تحمله من قبح وسماجة في مكان من المفروض أن يكون عنوانا للحسن والراحة والسّكينة.

وتذكّرت الحدائق في عديد البلدان التي تقدس الثروة الطبيعية وتعطيها حق قدرها.

هي ملاذ الافراد والمجموعات وملاذ أهل الفن وملهمة إبداعهم وملاذ السياح لاكتشاف خصوصياتها.

في فرنسا مثلا تعتبر الحدائق والمنتزهات تراثا يعرّف به ويعتنى به ويحمى مثل المواقع الاثرية والمعالم وفقا لمجلة التراث.ويتم تدريس تاريخ فن الحدائق وتاريخ الحدائق وتعتبر الحدائق والمنتزهات شأنا ثقافيا فضلا عن كونها شأنا بيئيا مفروغا منه… وفي المغرب مثلا هناك مشروع لإحياء الحدائق الأندلسية التي بناها المسلمون بالأندلس كرمز للالتقاء والمتعة والتعايش.

أمّا حدائقنا فقد أصبحت فضاء لقضاء الحاجات البشرية والغرائز الحيوانية والجلسات الخمرية ومقرّا رسميا للمنحرفين لا حسيب ولا رقيب ولا رادع.

فأصبحت العائلات تتحاشى الخروج  للحدائق والمنتزهات خوفا من المفاجآت غير السارة، هناك حتى أنّ أغلبها لا يليق بالعائلات.

الكل يتنصل من المسؤولية والكل يلقي المسؤولية على الكل ولا احد أدّى ما عليه من واجب سواء على مستوى النظافة أو علم النبات أو الرقابة أو الأمن أو البيئة وجودة الحياة .فلا بيئة ولا جودة ولا حياة لمن تنادي.

حتى المجتمع المدني اقتصر دوره على حملات نظافة وتظاهرات مناسباتية دون التفكير في حلّ جذري يعيد للحدائق والمنتزهات بريقها الذي أفل لهول ما عايشته من مآسي.

الحدائق والمنتزهات هي متنفس ضروري للأحياء والاستمتاع بالطبيعة هو دواء للنفوس المتعبة وفضاء للتخلص من ضغوطات الحياة اليومية.

لكن هم أسّسوا لحدائق الحياة

و نحن هيّأنا الأرضية لحدائق الفناء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق