الرئيسية

مهرجان “إحتجاجي” لأهل الفن في تونس اليوم

على مستوى وطني هذه المرة وفي تحرك إستثنائي للإتحاد العام التونسي للشغل وفي إجتماع قل نظيره لأهل الفن في جميع أشكاله من تمثيل وموسيقى وفنون تشكيلية، ستجتمع النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامية ونقابة مهن الفنون التشكيلية والنقابة الأساسية للمهن الموسيقية في وقفة إحتجاجية صباح اليوم الإثنين 26 أكتوبر أمام المدينة التي من المفترض أن تمثلهم “مدينة الثقافة” وفي نفس الوقت أمام المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية في كافة ولايات الجمهورية، بعد أن بلغ السيل الزبى ومماطلة أهل القرار في الإعتراف بمطالب الفنانين المشروعة فلا مستحقات دُفعت ولا كرامة حُفظت والأدهى والأمرّ إعلان الدولة صراحة التخفيض في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية بعد أن تعلقت الآمال في الترفيع فيها إلى 1 %. وقد صرحت الممثلة وعضوة النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامية نورهان بوزيان للأيقونة الثقافية أن “الوقفة الإحتجاجية ستكون فنية دون عنف في شكل مهرجان كل فنان يأتي بأدواته وآلاته أمام المندوبيات أو دور الثقافة في جهته لإسماع صوته عن طريق الفن ولا شيئ غير الفن” فالفنان لا يمكن إلا أن يعبر بالفن في حزنه قبل فرحه، وفي إحتجاجه وغضبه هو لن يرميك بحجارة ولا بزجاجة مولوتوف هو سيقول لك قصيدة أو يعزف لك لحنا حتى تراه.

وقد أصدر الإتحاد العام التونسي للشغل بيانا أعلن فيه أسباب هذه الوقفة الإحتجاجية الوطنية التي ستتم كردة فعل على الإستمرار المتعمد في تجاهل إعطاء الثقافة الوطنية ومبدعيها من فنانين وفاعلين ثقافيين في كل المجالات الفنية والثقافية المكانة والدور المجتمعي الذي تستحقه وبسبب تجاهل الحكومات المتعاقبة لما ضمنه الدستور التونسي في رعاية الثقافة الوطنية وتوفير شروط إزدهارها وتطورها. وبسبب غياب إرادة سياسية واضحة تدفع في هذا الإتجاه. وبسبب عدم الإستجابة للنداءات المتكررة بالترفيع في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية، والتوجه لمزيد تخفيضها من خلال مشروع ميزانية الدولة المقترح لسنة 2021.

الدولة مستمرة بل ونكاد نقول أنها تتعمد غياب خطط وبدائل واضحة تكفل الرعاية الضرورية للفنانين والمبدعين التونسيين خلال هذه الأزمة الإنسانية والإجتماعية الناتجة على إستمرار جائحة الكورونا ومخلفاتها الإقتصادية والإجتماعية القاسية والتي كشفت هشاشة وضع العاملين في القطاع الثقافي. هذا بالإضافة إلى تجاهلها ومماطلتها في دفع المستحقات المادية لقطاعات واسعة من الفنانين وخصوصا تلك المتعلقة بمنحة الكوفييد 19 وعدم شفافية مآل التصرف في موارد الصندوق المحدث للغرض. وهذا يحيلنا إلى غياب الإرادة السياسية في تحقيق تطلعات الشعب التونسي في ثقافة وطنية ديناميكية وفاعلة من أجل بناء المواطن وتحصينه من كل مظاهر الإنحلال والعنف المادي واللامادي والإرهاب، وعدم إحترام إنتظارات الفنانين ومطالبهم المشروعة والمضمونة دستوريا.

غياب مشروع ثقافي إستراتيجي للدولة منذ الثورة وتصريحات رسمية تهمش وتقزم الدور الحقيقي للفنان والثقافة وتعتبر الفنان مصدر لتسلية الشعوب وبأن تواجد الفنون مكمل ثانوي لمعيشة المواطن يمكن الإستغناء عن دوره في أي محطة دون الإنتباه بأن الثقافة حق مواطني كفله دستور الجمهورية. وتشكيك في دورهم المجتمعي الهام من خلال الإيحاء بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية جعل الفنانين يشعرون بالغربة داخل وطنهم وأنهم فقدوا الدور القيادي لهم في المجتمع. كل ذلك جعل النقابات الثلاث تجتمع متحدين في صفوفهم وفي مطالبهم علهم يجدون آذانا صاغية وعقولا واعية لما يحدث للفن في تونس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق