Type to search

الرئيسية حقوق الإنسان

مواطن وكتاب وبوليس

شارك

راضية عوني – الأيقونة الثقافية

أولا: كل ما كتب هنا محض صدفة أو خيال لا فرق

ثانيا:  في بلد ديمقراطي جدا  يحق للأمني ضرب المواطن وكل تشابه أحداث من الواقع اليومي يعتبر هذيانا                                                                    

في بلد بعيد جدا، بعيد لدرجة لا يمكن تخيّلها في التخلف والفقر والجهل..هناك قيل أن ثورة قامت ضدّ كل ما ذُكر وبعد عشر سنين وعام تعيش إحدى المواطنات مشهدا سرياليا جعلها تنتكس في بيتها أياما..

 في  ركن صاغته مكتبة “الكتاب” بشارع الحبيب بورقيبة كي ترغّب المواطنين بالمطالعة.  هذا الركن المهجور رغم أنه في صرة العاصمة لا أحد بالمرّة يمرّ عليه، على رغم من أن المكتبة أعلنت عبر ملصقة وضعت في مقصورة بلورية أنها “تستقبل الهبات من قراء وناشرين وأنها تضع على ذمة الجميع هذه الكتب من أجل تعميم فعل القراءة.. وليكن الكتاب رفيق الدرب” إلا أنه – أي الركن- كأنه لا يُرى، لا أحد من المارة جلبته تلك الكراسي الاسمنتية ستقولون اسمنتية لا تشجع على الجلوس في هذا البرد، فعلا المفترض أن يفكروا في كراسي وثيرة خاصة أن هناك جزء من هذا الركن محمي تماما من الأمطار ربما فكرت إحدى الجمعيات في هذا لكن الغريب أن هذا المكان تحول إلى حلبة صراع بين مواطنين وأعوان أمن..

إذ بجانب هذا الركن المكتبي ترابط وحدة أمنية منذ فترة يتعالى صوت ثم آخر ثم ثالث، ثلاثة رجال خرجوا من سيارتهم بعد أن تم افتكاك هاتف أحدهم لسبب أو لآخر احتد النقاش نوعا ما،  الرجل الثالث والذي تبدو عليه علامات وقار من لحية كثة وصوت رخيم وثبات  يصفعه الشرطي لتسقط نظارته. وتدهسها سيارة أخرى..بدت عليه علامات الصدمة كأن الزمن توقف عنده زاغت عينيه واصفرّ وجهه وأخذ هاتفه كي يخابر أحدهم، لا أحد منهم يقول كلاما مفهوما والأذن تلتقط الكلام النابي أكثر من غيره .. يتدخل المشرف على تلك الوحدة لتهدئة الأوضاع لكنه و”بسبب حنكته” و”حسن تدبيره” و”جمال روحه” لم يزد إلا زيتا على النار فقد تعالى الصياح أكثر والألفاظ النابية زادت من الطرفين..نفهم أخيرا أن أحد الرجال الثلاثة يريد استرجاع هاتفه

تجمهر الناس، كل الوجوه صفر..كل العيون غاضبة لكن لا وحدة جمعتهم رغم كل ما رأوه، تقوم إحدى الفتيات بتصويرهم كي يتم منعها وضربها هي الأخرى يُغمى عليها ويتم جرّها وهي شبه عارية أمام الجميع إلى شاحنة الشرطة يتعالى صوتها أكثر فأكثر للدفاع عن نفسها الغريب والمضحك أن ذلك المشرف ومن خلف أسواره الحديدية توجه إلى مجموعة شبان يعزفون موسيقى اتخذوا من ذات الموقع مكانا لعملهم كي يطردهم “يزي من الموسيقى انت غادي ..امشي من هنا حتى تهدأ الأمور” كي تلوح إجابة شبه مؤكدة، يبدو أن الناس لم تنتبه لهذا الركن المكتبي لأن الشرطة أخذته مكانا لفرض “أمنها” فهاهي الآن تمنع الموسيقيين أيقلقها إلى هذه الدرجة نشيد ناشز من أجل الحياة؟

يذهب الموسيقيون الصغار جارّين أذيال خيبة، تصيح تلك الفتاة لأخذ حقها ويترجى مرة أخرى أحد الرجال الثلاث كي يسترد هاتفه ويتفرق الجمع الغفير ويذهبوا وفي قلوبهم غصة قد تنفجر يوما ما.  

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *