نجيب محفوظ يتربع مجددا على عرش الأعمال الفنية

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

“زقاق المدق” رواية من أهم روايات الأديب نجيب محفوظ ومن أهم روايات القرن الماضي إن جاز لنا قول ذلك، فالرواية التي نشرت سنة 1947 بأسلوبها الأدبي الساحر وأحداثها المشوقة وشخصياتها المثيرة للإهتمام تأسرك منذ السطر الأول لتكمل قرائتها. كانت قد تم تحويلها إلى فيلم روائي بطولة الفنانة شادية والفنان صلاح ذو الفقار. لكن يبدو أن سحر هذه الرواية كما مجمل أعمال الأديب نجيب محفوظ لم يتنهي بعد رغم مرور 15 سنة على رحيله ورغم مرور عدة عقود على نشر عدة روايات له لأول مرة.

تتحول رواية “زقاق المدق” هذه المرة إلى مسرحية بطولة دنيا عبد العزيز، أمل رزق، محسن محيي الدين، نهال عنبر، كريم الحسيني، ضياء عبد الخالق، بهاء ثروت، عبد الله سعد، أحمد صادق، حسان العربي، سيد عبد الرحمان، مروى نصير، مراد فكري، عصام مصطفى، أحمد شومان، عبد الرحمان عزت وغيرهم من الممثلين…العمل المسرحي من إخراج عادل عبده ورؤية درامية وأشعار محمد صواف.

وهي ليست أولى الأعمال التي يعاد تحويلها أو صياغتها في شكل درامي فجميعنا نذكر مسلسل “أفراح القبة” بطولة منى زكي، جمال سليمان، قصي الخولي، سوسن بدر، رانيا يوسف، دينا الشربيني وغيرهم…وما لاقاه من نجاح جماهيري وفني في العالم العربي وهو المقبس عن رواية للأديب تحمل نفس العنوان بالإضافة إلى مسرحية تحمل نفس الإسم أيضا تعرض للعام الثاني علي التوالي، وحصد صناعها 6 جوائز بالمهرجان القومى للمسرح فى دروته الثالثة عشر، وتدور أحداثها حول فرقة ‏مسرحية يقومون بتقديم مسرحية جديدة تحمل اسم “أفراح القبة”، ‏ويكتشف الممثلون من خلال سير الأحداث أن المسرحية ما هي إلا تجسيد لحياتهم وشخصياتهم الحقيقية، وأن مؤلف المسرحية يعرض أمامهم ‏أسرارهم التي حدثت بالماضي ويسعى الممثلون لإيقاف هذه ‏المسرحية، لكن صاحب الفرقة “سرحان” يُصر على إستكمال العمل، ويجد ‏الممثلون أنفسهم مجبرين على الإستمرار في تمثيل أدوارهم الحقيقية ومواجهة صدقهم وكذبهم، زيفهم وحقيقتهم، شجاعتهم وخوفهم، جانبهم المعلن الجميل وجانبهم المخفي المظلم الذي لا يردون حتى الإعتراف به بينهم وبين أنفسهم…

مسلسل “بين السما والأرض” أيضا هو عمل درامي من بطولة الفنان هاني سلامة والفنانة التونسية درة زروق لاقى نجاحا كبيرا في السباق الرمضاني الفارط وهو مقتبس من رواية للأديب الراحل لكن بروح عصرية ومتطورة، وتدور أحداثه داخل مصعد تعطل وبه مجموعة من الأشخاص لا يعرفون بعضهم البعض ولكل منهم قصته، وحقق العمل نجاحا كبيرا وإشادة واسعة من الجمهور، وهو من بطولة هانى سلامة، درة، يسرا اللوزي، سوسن بدر، نجلاء بدر، نورهان، ندى موسى، أحمد بدير، منى عبد الغنى، محمود الليثى، أحمد السلكاوى، مصطفى درويش، والعمل سيناريو وحوار إسلام حافظ. وقد سبق لهذا العمل أن تحول إلى فيلم يحمل نفس العنوان من بطولة هند رستم سنة سنة 1960.

كلها مبادرات جميلة وذات رؤية فنية ثاقبة ومتطورة فالأعمال الأدبية الروائية لعمالقة الأدب العربي يمكن أن تعاد صياغتها وتحويلها إلى أفلام ومسلسلات بتقنيات وتكنولوجيا الحاضر وكذلك بممثلي الحاضر على إعتبار أن فن التمثيل نفسه هو فن تراكمي ويتطور عبر العصور فليس ممثلي الأمس في حرفية وإقناع ممثلي هذا الجيل كما ان هذا الجيل قد إستسقى من الجيل السابق له خبراته وتعلم دروسا في المثيل منه كما أن الصورة الحالية والكاميرا وتقنيات الصوت كلها عوامل تساعد على إيصال فكرة الكاتب على أكمل وجه وعلى جعل العمل الدرامي أكثر تأثيرا في المتفرج.