حقوق الإنسان

ندوة دولية حول تصنيف المحتجزين في تونس: تشريعات براقة وواقع يندى له الجبين

نظمت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب اليوم 3 ديسمبر 2019 ندوة علمية دولية حول “تصنيف المحتجزين، المعايير وواقع الحال” وتستمر الندوة إلى يوم غد وذلك بحضور فتحي جراي رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، هشام الفراتي وزير الداخلية، محمد كريم الجموسي وزير العدل، سميرة الشواشي ممثلة مجلس نواب الشعب، لطفي عز الدين رئيس هيئة الزيارات بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وعديد الممثلين لهيئات الأمم المتحدة في مختلف دول العالم وممثلي آليات الوقاية من التعذيب في عدة بلدان شقيقة وصديقة وعديد الخبراء والأكادميين.

وقد إستهل الندوة فتحي جراي رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بالتأكيد على خصوصيات هذه الندوة أهمها مشاركة ممثلين لآيات وطنية وقائية متنوعة وموزعة على أربع قارات هي إفريقيا وأروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وكذلك مشاركة ممثلين عن معظم دول المغرب العربي أما المشاركة الأكثر كثافة نوعا فهي من نصيب فلسطين التي تستعد لإنشاء آليتها الوطنية المستقلة للوقاية من التعذيب. كما أشار إلى الحدث الثقافي الموازي للندوة العلمية وهو الأسبوع الثقافي الأول للوقاية من التعذيب الذي ينتظم بفضاءات مدينة الثقافة ودار الثقافة إبن رشيق والتي يشارك فيها سجناء قدامى وحاليون.

وقد أكد كل من وزير الداخلية والعدل على إحترام أعوانهم لكرامة المساجين وتصنيفهم حسب إحتياجاتهم وتطوير التشريعات والقوانين الخاصة بالوقاية من التعذيب للمحتجزين الأمر الذي قوبل بإستهجان من قبل المساجين السياسيين السابقين الذين حضروا بكثافة في الندوة وأدلوا بشهاداتهم الواقعية حول ظروف العيش المهينة والقاسية التي يعيشها السجين في الأماكن السالبة للحرية كما أشاروا إلى مدى تطور القوانين في تونس دون تطبيق يذكر لها في الواقع وقد ذكر أحد المساجين السياسيين وعضو مجلس النواب “نجيب مراد” وجود الإعتداءات الجنسية المنتشرة بين المساجين كبار السن تجاه اليافعين خاصة في سجن قفصة وبرج الرومي، كما أنه لا يوجد إحاطة نفسية للمساجين خصوصا أولئك الذين لديهم خوف شديد تجاه الأماكن الضيقة كما شدد على ضرورة إقرار نظام العقوبات البديلة.

كما قد أكد ممثل معهد مكي لمناهضة التعذيب على التنكيل بأحد العابرات جنسيا وحلق شعرها وقد تم الإحتفاظ بها في سجن المرناقية بين الرجال رغم أنها في شكلها الظاهر وفي بنيتها الجسدية هي إمرأة وقد برر أحد أعوان السجون فعلته الشنيعة أنه قد تثبت أنها ذكر! وتسائل ممثل معهد مكي لمناهضة التعذيب عن تكوين هذا العون وأهليته في تواجده في هذا الموقع الحساس داخل السجون وكيف يتم تصنيف العابرين والعابرات جنسيا؟ من جهته أكد عز الدين الحازقي، وهو سجين سياسي سابق، أن تونس تمتلك أكثر التشريعات والقوانين تطورا في العالم لكن في الواقع لايوجد سجون في تونس أصلا بل يوجد مجرد ثكنات عسكرية متهالكة من زمن الإحتلال الفرنسي تم تحويل صفتها إلى سجون دون صيانتها أو تهذيبها من الداخل كي تصبح سجنا.. وإلى الآن لم يتغير حال السجون التونسية.

من جهته عبر لطفي عز الدين رئيس الزيارات الميدانية صلب الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من خلال فيديو مصور من داخل سجن المرناقية أن القوانين والتشريعات البراقة لا تعكس البتة الواقع مشيرا أنه مهما كانت سلامة نية الأعوان إلا أنهم دائما ما يصطدمون بمعضلة الإكتظاظ التي تمثل حسب قوله السبب الرئيس في عدم تصنيف المحتجزين تصنيفا واقعيا وعمليا ودائما كما أنه داخل السجون يوجد تصنيف آخر للمساجين في الواقع ليس موجودا على الأوراق وفي التشريعات ولا يتم الجهر به وهو الكدس ويمثل مجموعة المساجين الذين لم يتحصلوا حتى على سرير داخل السجن فيضطرون إلى إفتراش الحشايا على الأرض ويوجد أيضا تصنيف الكميون بالإضافة إلى “السكة” و”الدكة” وهي التصنيفات الفعلية والواقعية المعتمدة اليوم داخل السجون ولا وجود للتصنيفات وفق القانون من أثر على أرض الواقع.

لطفي عز الدين
عز الدين حازقي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق