Type to search

حقوق الإنسان

نساء ديمقراطيات: أكثر من 70% من النساء اللاتي يلتجئن للجمعية يتم توجيههن من قبل وزارة المرأة!

شارك

أصدرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات اليوم الخميس 3 ديسمبر 2020 في ندوة صحفية لها بمقر نقابة الصحفيين التونسيين، تقريرها عن العنف زمن الكوفيد 19. يعرض هذا التقرير تشخيصا لما عانته النساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي الممتدة بين 16 مارس و30 أفريل 2020 وذلك انطلاقا من المرافقة اليومية التي قامت بها مراكز الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات للنساء للإستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف في تونس وصفاقس والقيروان وسوسة وقد بلغ عددهن 206 ضحية عنف تلقوا تدخلات الإستماع المتضامن (121) والدعم النفسي (56) والتوجيه القانوني (82) والتدخل لدى مؤسسات التعهد سواء الصحية أو الأمنية (27) وغيرها.

يأتي هذا التقرير في سياق تتواصل فيه الأزمة الصحية ليقف على الإخلالات الهيكلية والمؤسسية التي ساهمت في إرتفاع منسوب العنف خلال الحجر والتي تعمّقت اليوم بفعل الأزمة السياسية والإقتصادية والإجتماعية منتهيا إلى جملة من التوصيات الموجهة لأصحاب القرار ليتحملوا مسؤوليتهم في حماية النساء والتعهد بهن خاصة زمن الأزمات.

وقد أوضحت، منسقة لجنة مناهضة العنف بالجمعية، شريفة التليلي خلال ندوة صحفية خصصت اليوم الخميس لتقديم مخرجات هذا التقرير، أن هذا التقرير أظهر أيضا أن قرابة 75 بالمائة من النساء اللاتي تعرضن للعنف خلال هذه الفترة يعانين من هشاشة اقتصادية فنسبة 57 بالمائة منهن عاطلات عن العمل ونسبة 11,6 بالمائة عاملات و4,6 بالمائة معينات منزليات.

ودعت التليلي في هذا الصدد إلى ضرورة أن تظطلع الهياكل الحكومية بدور فعال في إرساء إجراءات تمكن النساء من تحقيق إستقلاليتهن الإقتصادية التي من شأنها أن تسلحهن بالقوة اللازمة لمجابهة العنف المسلط عليهن دون خوف من المعاناة من الفقر والخصاصة. كما حمّلت التليلي كامل المسؤولية للدولة في تفشي ظاهرة العنف المسلط على النساء وتملصها من المسؤولية وغلقائها على عاتق المجتمع المدني متسائلة “هل يُعقل أن أكثر من 60 بالمائة من النساء اللاتي يلتجئن لجمعية نساء ديمقراطيات يتم توجيههم لنا من قبل وزارة المرأة؟. وهذا وإن دل على شيء فهل يدل تقاعس وزارة امرأة في آداء واجبها تجاه النساء المعنفات، تملصها من المسؤولية وإعترافها الضمني بقوة المجتمع المدني التونسي الذي يحل محل الدولة في عديد القضايا وقدرته على البذل والعطاء وتحمسه للمساعدة الحقيقية البناءة.

ومن جهتها إعتبرت الكاتبة العامة للجمعية نائلة الزغلامي أن ما أثبته التقرير بخصوص تعرض النساء المتعلمات أكثر من غيرهن للعنف خلال فترة الحجر الصحي، على عكس ما يتم تداوله، هو أمر على غاية من الخطورة لأنه يكشف عن تحولات عميقة يعيشها المجتمع التونسي منذ فترة الحجر الصحي وأدت إلى إستهداف فئة النساء المتعلمات والواعيات بحقوقهن واللاتي من الممكن أن يكن قد حاولن الدفاع عنها لكنهن وجدن عدم تعاون مع الهياكل المتدخلة وخاصة السلط القضائية “المنحازة” بشكل واضح مع الرجل، وفق تقديرها.

ودعت الكاتبة العامة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الحكومة إلى وضع إستراتيجية فعالة تهدف إلى تقديم الدعم والحماية للنساء ضحايا العنف الزوجي، عبر إتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الحينية والسريعة لفائدتها، بما في ذلك تخصيص الميزانية اللازمة لتفعيل إجراءات الحماية الواردة في القانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. وقد تسائلت الزغلامي عن فائدة قاون لم يرصد له ميزانية خاصة به ولا تقوم وزارة الداخلية وأعوانها بتطبيق هذا القانون؟

يستخلص من التقرير أنه، كما في كل الأزمات، وعلى عكس ما يروّج له من أن الجميع تساووا خلال الأزمة، فإن تأثير وباء الكوفيد كان أشد وقعا على النساء والفئات المفقرة معمّقا التمييز والفوارق المبنية على الجنس أو الدين أو العرق أو الإنتماء الطبقي أو الحالة المدنية أو الجنسية. فالنساء اللواتي إستهدفهن العنف بشكل أوسع هن اللواتي بسبب سياسات التفقير والتهميش تعانين أصلا من الهشاشة الاقتصادية ف57%   منهن هن عاطلات عن العمل و4.6 % هن معينات منزليات و11.6 % هن عاملات دون أن يستثني العنف النساء المشتغلات بشكل مهيكل.

لم يستثن العنف النساء من مختلف الأعمار خاصة الراشدات حتى أن من تتراوح أعمارهن بين 18 و30 سنة قد بلغت نسبتهن 98. 33 % أما من كان سنهن بين 31 و60 سنة فقد كان لهن النصيب الأوفر منه بنسبة 57.26% و6.9″ قد تجازون سن الستين وللفتيات القاصرات كذلك نصيب.

يفيد التشخيص أيضا وعلى عكس ما يتوقع، أن أغلب المتعرضات للعنف هن النساء المتعلمات في المستوى الثانوي (40.29% ) والجامعي (28.46% ) ما قد ينبه إلى التحولات العميقة التي عاشها ويعيشها المجتمع التونسي منذ فترة الحجر الصحي حيث أن النساء المتعلمات واللواتي اكتسبن حدا أدنى من الوعي بحقوقهن تصرن مستهدفات أكثر ، ربما لتعبيرهن عن رفضهن للأنماط التقليدية، بالعنف بعد أن فرضت عليهن العودة القسرية للفضاء الخاص.

بالنسبة لأنواع العنف، يبيّن التقرير أن العنف الزوجي هو الأكثر شيوعا بنسبة 67 %  ما يؤكد ما نبهت إليه الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منذ الأيام الأولى للحجر وهو أن الفضاء الزوجي والعائلي هو الأخطر على النساء والأكثر تهديدا لأمانهن. ورغم منع التحرك في الفضاء العام، لم يخل هذا الأخير من العنف الجنسي ( 7 %  وتحرش جنسي).

علاوة على البيانات المتعلقة بالضحايا وأشكال العنف التي طالتهن، أعطى التقرير نبذة عن الصعوبات التي واجهتهن خلال الحجر ومنعتهن من الحماية وجميعها أسباب هيكلية تتعلق أساسا بغياب الاستشراف من قبل الحكومة حيث لم تقم بالربط بين إجراءات مقاومة الكوفيد وما ستخلفه لدى النساء في مجتمع محكوم بالنواميس الذكورية.

لقد كشفت أزمة الكوفيد عن أزمة أقدم تتعلق أولا بعدم تطبيق القانون عدد 58 وعدم تسخير الميزانيات اللازمة على مدى ثلاث سنوات لتوفير آليات وتركيز مؤسسات الحماية والتعهد العمومي بالضحايا وثانيا عن غياب الاستشراف وعدم اتخاذ الدولة لإجراءات تناسب اللحظة الإستثنائية التي مرت وتمر بها اليوم البلاد لتكون قادرة على أخذ قضية العنف من ضمن محاور وأولويات العمل ضمن استراتيجية مقاومة الوباء.

غياب التطبيق الفعلي للقانون والإستراتيجية المتكاملة تجلى في الصعوبات التي واجهت الضحايا والتي رصدها التقرير ومنها حالات عدم الجدية في التعامل مع شكاوي ضحايا العنف وأحيانا العنف المضاعف الذي لاقينه من قبل أعوان الأمن الذي يحاولون منع الضحايا من تقديم شكوى أو يرفضون كليا تلقي شكاويهنّ بحجة أنها ليست من ضمن أولوياتهم الأمر الذي دعا الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات للتدخل لدى المؤسسات الأمنية بما فيها الوحدات المختصة في تلقي شكاوى العنف التي أحدثت بمقتضى القانون عدد 58 وذلك لدفعها للقيام بعملها. تتمثل الصعوبات أيضا في عدم اتخاذ السلطات إجراءات استثنائية وخاصة بضحايا العنف في الفترة التي تعطلت فيها تقريبا كافة هياكل الدولة إذ على المستوى الصحي مثلا لم تتوفر لحظة تركيز كل مجهودات القطاع الصحي على مقاومة الكوفيد مسارات خاصة بضحايا العنف مما صعب وصولهن للمستشفيات سواء للحصول على أبسط الحقوق ومنها العلاج أو كذلك للحصول على شهادة طبية تمكنهن من الشروع في إجراءات التقاضي.

ولم تقدم الحكومة أي بديل عند منع الجولان والتنقل للنساء ضحايا العنف كرخص استثنائية لمغادرة محل الزوجية مما جعلهن مجبولات على الإقامة مع معنفيهن وفرض عليهن عزلة ورقابة حقيقية.

للوصول إلى العدالة، في الوقت الذي Yحتاجت فيه الضحايا إلى تنفيذ الإجراءات الحمائية من قبيل إبعاد المعتدي عن مكان إقامة الضحية ومنعه من الاتصال بها، اضطرت المعنفات الى انتظار العودة التدريجية للمحاكم حيث تأخرت السلطات المعنية في اتخاذ قرار بعودة قضاة الأسرة للعمل بما في ذلك لتقديم أوامر الحماية كتدابير استعجالية تؤمن الضحية من وقوع العنف أو ازدياد خطورته عند استشعاره. كشفت الأزمة كذلك عن ضعف موارد المؤسسة القضائية وتخلف وسائل عملها إذ في الوقت الذي عملت فيه أغلب مؤسسات الدولة عن بعد وباستعمال وسائل الإتصال الحديثة، لم يكن ممكنا لضحايا العنف تقديم الشكاوى لوكلاء الجمهورية أو مطالب الحماية لقضاة الأسرة عن بعد.

حتى بعد العودة تدريجيا للسير العادي للمحاكم، عاينت الجمعية تلكؤ وكلاء الجمهورية خاصة في اتخاذ تدابير استعجالية وأساسا في الإذن بإبعاد المعتدي وهو ما يرتبط أساسا بالعقلية الذكورية لدى بعض القضاة والذين يعتبرون أن ارتكاب الاعتداء والعنف لا يمكن أن يؤدي إلى “حرمان رئيس العائلة من المسكن الزوجي” ولو كان يشكل خطرا على الزوجة والأبناء.

هشاشة البنية التحتية للتعهد بالنساء ضحايا العنف كانت من أكبر العوائق إذ أغلقت أغلب المراكز أبوابها خوفا من انتقال العدوى ما لم يمكن الضحايا من الاستماع والإرشاد والتوجيه وخاصة الإيواء ما عدى ما توفره الجمعيات المتدخلة في المجال والمركز اليتيم الذي وضعته وزارة المرأة بشكل مؤقت. بدا غياب البنية التحتية واضحا اذ إعتمدت الدولة تقريبا بشكل كلي على تدخل المجتمع المدني ولا أدل على ذلك من نسبة النساء المعنفات اللواتي وجهتهن مؤسسات الدولة لمراكز الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والتي تجاوزت 70 % .

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *