أدب وإصداراتالرئيسية

نظرة أخرى عن افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب

"كي نعيش مرتين" حقا علينا الايمان أن الثقافة هي السلطة الوحيدة والأوحد التي بيدها صياغة إنسان- مواطن، وإن كانت الثقافة كما قال ألبير كامو "صرخة البشر في وجه مصيرهم" فلنصرخ بكل حكمة كي نغيّر الواقع

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

راضية عوني – الأيقونة

منذ قليل كان افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب في دورته 35 بحضور رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووفده حتى تقف الدنيا على قدم واحدة لمجرد مروره بيننا.. الغريب أن جنود صاحبة الجلالة يتهافتون على تصريح منه.. دعنا من هذه البروتوكلات، شبعنا من التظاهر ومللنا من الكلام والأمنيات الجوفاء. هذا وقت الفعل “فهل تغضب”.

ثم هل يجب انتظار معرض الكتاب كي يتم الاعلان عن مثلا برنامج لدعم دور النشر التي تعيش صعوبات وإعادة تأهيل المكتبات العمومية   ومليون كتاب على ذمة وزراة التربية موجهة للتلاميذ ؟؟ حقا مليون كتاب…هناك فن يوناني عريق ابتدعه “السفسطائيون” وصاحبنا بارع في هذا الفن..

“كي نعيش مرتين” حقا علينا الايمان أن الثقافة هي السلطة الوحيدة والأوحد التي بيدها صياغة إنسان- مواطن، وإن كانت الثقافة كما قال ألبير كامو “صرخة البشر في وجه مصيرهم” فلنصرخ بكل حكمة كي نغيّر الواقع، كي نفهمه أكثر –لأن الحابل اختلط بالنابل- كي نواجه كل ما يمكن أن يعكر صفو الحياة في بلادنا. فهل تفهم.

“نعيش مرتين” شعار استوحت منه معارض الكتاب في دول الخليج ، كأن يكون مثلا “في الكتاب حياة أخرى” أو ما شابه، لكن واقعيا في تونس نعلم جميعنا أن التونسي يقرأ نصف كتاب في السنة -وهذا كمعدل- أي أن هذا الكائن يعيش حياة لها بعد واحد للأسف لا خيال لا حلم لا أفق آخر يخرجه من روتين الواقع.

مدير الدورة شكري مبخوت تحدث عن الانحياز للثقافة كي نبني شخصية ووجدانا وهوية للمواطن التونسي لكن هذا البناء انخرم منذ المهد بمعاهد لا يدرس فيها وبمدارس تقوم بعملية مقايضة بالدروس الخصوصية وبسطوة ثقافة التواكل والارتشاء و..و.. البناء الهرم هذا وجب ترميمه كي لا يسقط دفعة واحدة ولعل الخطوة الأكبر تبدأ من تشريك أكبر عدد ممكن من أبناء المدارس في كل فعاليات المعرض وغيرها من التظاهرات الثقافية.

في هذا الافتتاح إلى جانب البرتوكلات التي تردد علينا وعودا واهية،  يجلبنا ضوء نرى من خلاله إعترافا لأناس قدموا الكثير للثقافة التونسية والعربية ومنهم هؤلاء:

“العرف” و”الصدّيق” أبرز المكرمين في المعرض

هتاف كبير وعاصفة من التصفيق عند ذكر اسم الناقد المسرحي أحمد حاذق العرف في حفل التكريم لمجموعة من الأدباء والمثقفين في تونس والوطن العربي.

إلى جانبه آمنة بلحاج يحيى، آمال مختار والاعلامي  فرج شوشان  والمفكر يوسف الصدّيق والباحث محمّد صلاح الدين الشريف

ومن الوطن العربي تم تكريم زليخة أبو ريشة من الأردن وعلويّة صبح من لبنان ونبيل سليمان من سوريا وتوفيق فياض من فلسطين ومحمّد برادة  من المغرب.

في باب الجوائز

أما الجوائز فلم تكن مفاجأة حقا لأن المتأمل في المتقدمين لها سيقر مثلا أن هناك إستحقاق نال دار مسكلياني لصاحبها شوقي العنيزي الذي خاض غمار المغامرة منذ فترة وحقق في وقت وجيز ما عجز عنه الكثيرين في مجال النشر في تونس فحصد بفعل جديته على ثلاث جوائز دفعة واحدة كي يتوج عمله كأجمل ما يكون.

نال إذا العنيزي جائزة “نور الدين بن خذر” لأفضل ناشر كما تحصلت دار النشر على جائزة الصادق مازيغ في الترجمة من اللغات الأجنبيّة إلى العربيّة حيث قام وليد أحمد الفرشيشي بترجمة “يرى من خلال الوجوه” لإيريك إيمانويل شميت وأخيرا جائزة الطاهر الحدّاد للبحوث في الإنسانيّات حيث أسندت هذه الجائزة بالتساوي بين كتب ثلاثة هي: لطفي عيسى عن كتاب “أخبار التونسيّين” الصادر عن مسكلياني طبعا وإلى محمّد الحدّاد عن  كتاب “الدولة العالقة” الصادر عن دار التنوير وكتاب

Un siècle de littérature en Tunisie (1900 – 2017), Paris, Honoré Champion, 2019 للمؤلّفين سامية القصّاب الشرفي وعادل خضر.

الجائزة التقديريّة توفيق بكّار أسندت إلى الناقد محمّد الخبو على مجمل أعماله.

كما تحصل محمّد صالح المعالج صاحب دار كنوز على جائزة عبد القادر بن الشيخ لكتاب الطفل واليافعين.

أما جائزة عبد الحميد بلكاهية لكتاب الفنّ فكانت من نصيب دار نيرفانا للنشر لصاحبها حافظ بوجميل الذي أصدر كتابا يعرّف بالرسّام التونسي حمدة دنيدن.

أما جوائز الإبداع..

جائزة على الدوعاجي للقصّة القصيرة أسندت إلى رضا بن صالح عن كتابه “تقارير تونسيّة مهرّبة” الصادر عن  دار ورقة للنّشر والتّوزيع، 2018.

جائزة البشير خريّف للرواية أسندت الجائزة إلى طارق الشيباني عن رواية “للاّ السيّدة” الصادرة عن دار زينب للنّشر سنة 2018 .

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق