الرئيسيةكوريغرافيا

نوال اسكندراني: ليس موقفا سياسيا، لكن لا يختلف إثنان في تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني

يسري المهذبي- الأيقونة

هي كوريغرافية و مصممة فنون الرقص، نوال اسكندراني تقدم حاليا عرض ” حيوا على الحياة ” أو ” re-existence” في تونس وفي العديد من الولايات والمعتمديات وخارج حدود الوطن وهو عمل تعدد فيه الأشكال الفنية من رقص ، موسيقى ، كتابة      وعرض فيديو وتلتقي فيه نوال اسكندراني رفاق دربها القدامى جوهر الباسطي الذي ألف موسيقى العرض وتواصل فيه المشوار بالفيديو مع سارجيو قازو ..يتناول العرض مسألة مقاومة الفنان للسياق السياسي والاجتماعي والثقافي والقمعي وانتزاعه لحقه في الحرية. هم سبع راقصين و راقصات يشهرون مقاومتهم ضد أشكال القمع بهدف تغيير واقعهم بطريقة حديثة على الركح.
عملت نوال اسكندراني من أصول سويدية تونسية  في مجال الرقص الكلاسيكي في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، وبعد مدة من عملها كراقصة باليه دولية عادت الى تونس عام 1988، عملت في وزارة الثقافة كمديرة للباليه حتى سنة 1996 ومن أهم أعمالها ” أطفال الجوار ” ” الأصدقاء ” ” الى حدّ…ماء ” الخلاصة ” وغيرها من الأعمال وصولا الى العمل الفني ” حيوا على الحياة ” او ” re-existence ”  “الأيقونة” نوال اسكندراني وكان لها الحوار التالي :

 ” حيوا على الحياة ” هل هو دعوة لإرادة الحياة ؟

re-existence et existence رسالة إلى المقاومة وإلى تصحيح المسار وتصحيح للفكرة التي أخذها الغرب والعالم اليوم على شباب تونس ونزع فكرة أن الشباب لا يعمل الا على الهجرة غير الشرعية أو الانتحار أو الانتماء الى داعش، العرض جاء لترسيخ فكرة أن معظم شبابنا اليوم يتوق الى الحرية وإلى العمل على فرض أنفسهم وبناء مستقبل بلدهم وتهيئة مناخ طيب للاجيال القادمة وبالتالي في هذا العرض أنا انظر إلى نصف الكأس الممتلئة…
يغلب على المشهد اليوم  وعلى جميع المستويات اليأس والتطاحن والصراعات والحزن والألم فانجزت هذا العمل ليكون جرعة من الأمل والحب والفرح، أردت من خلال هذا العرض ان أعطي حق الوجود للراقصين ، حق ممارسة حبهم و غرامهم بكل حرية،لأنك حين تقارنهم مع الممثلين و الموسيقيين أو غيرهم من الفنانين تجدهم إلى اليوم يعيشون صراعا كبيرا مع ذواتهم،مع عائلاتهم ، مع مجتمعهم لإبراز وجودهم ولوضع بصمتهم مع الفنون الاخرى.
مع العلم أن هذا النوع من الفن يتطلب مجهودا بدنيا و فكريا لا يمكنك ان تتخيله لنصل في النهاية الى تكوين راقصين محترفين، وانا حقيقة مللت المسرح المليء بالصياح والهيستيريا والضجيج ونفس الشيء بالنسبة الى الرقص المعاصر، فأردت أن أضع حدا الى هذه الضوضاء التي ملأت اليوم جميع الميادين إلى أن وصلت وللأسف الى المسرح والرقص المعاصر فكان العرض رسالة الى الجميع لماذا لا نتحاور بهدوء وحب و ” فيانة “

ما هو سر استمرارية العمل مع جوهر الباسطي و مصمم الفيديو سارجيو قازو ؟

الرقص أساسا هو قلب العرض و أنا أعمل دوما على إنجاز عمل فني متكامل و شامل وخلق موسيقى مباشرة لكل عرض جديد، وعملي مع سارجيو قازو  وهو مختص في الفيديو و المابينغ ( mapping )كان لأكثر من عشرين سنة وهو امتداد للسينوغرافيا الواقعية ( scénographie virtuel)  والعرض كما لاحظت يضم الرقص، الموسيقى، الفيديو، المابينغ، الكلمات ، وأضفت لهم السيرك والبالي وهي لمسة وفاء لفن البالي لأنني أنتمي كذلك لهذه المدرسة العظيمة فتجدهم جميعا يرحلون بالمشاهد الى عوالم سحرية خارقة .

لماذا كانت كواليس الراقص مكشوفة للمشاهد ؟

أنا لست دراماتورجية، لكن لكل راقص حكاية غرام مع هذا الفن فأعطيت مساحة لكل راقص حتى يعبر عن ألمه ووجعه وما واجهه من العائلة والمجتمع حتى يصل ويعيش حبه وغرامه للرقص، فهناك من الراقصين من له مهنة الهندسة والأستاذية  ويعشقون الرقص  ..كانت بالفعل رسالة في حق الاختلاف فالهدف الذي جمعهم كان هدفا واحدا.

هل تتبنى نوال اسكندراني القضية الفلسطينية فنيا ؟

ليس موقفا سياسيا، لكن لا يختلف إثنان في تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني ، وإنما كل واحد من مكانه كيف له أن يعبر عن نضاله و مقاومته للإحتلال الصهيوني الجائر وهذا العرض منع في أول السنة من عرضه في رام الله فأعدنا الكرة هذه السنة وقامت السلطات الفلسطينية بتقديم طلب إلى قوات الاحتلال ولم تتلق ردا الى هذا اليوم وهذه سياستها التي تنتهجها دوما وكذلك منعت العديد من العروض وخاصة من البلدان العربية: المغرب،الجزاير ومصر…

 هل ستسلم نوال اسكندراني المشعل إلى الشباب وستكتفي بالتأطير ؟

العرض أساسه الشباب ومقاومتهم وصراعهم للتحديات الراهنة وهو في الوقت نفسه مقاومتي أنا شخصيا للعديد من الظواهر السيئة التي نهشت و نخرت من قيمنا وعمت مجتمعنا، كالفساد والفقر والجهل والظلم والحرب وفي النهاية الراقص سيظل يتلقى دروسا كل يوم و يلقن دروس كما نسميه ( la notion du maître ) والمهم أن تدرك متى تنسحب وتختار الوقت المناسب مع استمرار إعطاء هؤلاء الشباب فرصتهم كاملة لابراز ذواتهم.

هل هناك برمجة لهذا العرض داخل الجمهورية او خارج حدود الوطن ؟

سيكون هذا العرض موجودا في الأيام القليلة القادمة في دوز وابتداء من شهر مارس سيعرض في الكاف في افتتاح تظاهرة أربعة و عشرين ساعة مسرح ثم في ساقية الزيت في 24 مارس 2019 ثم 02 أفريل 2019، في افتتاح مهرجان أربعة على أربعة 4/4،  في جندوبة ثم في رام الله في صورة الحصول على التأشيرة و 18 افريل 2019 في بىر مشارقة، و 20 أفريل 2019 في افتتاح مهرجان فنون الحب بقفصة بمركز الفنون الركحية و الدرامية ثم في أكتوبر 2019 في كندا في مهرجان العرب وبعض العروض في فرنسا.
وبالنسبة للجهات التي تنقصها الإمكانيات باستثناء المراكز الركحية والدرامية لدينا مشروع مع الحبيب بالهادي وسارجيو قازو وقد تحصلنا على دعم من الاتحاد الأوروبي لإعطاء المعتمديات فرصتهم لهذا العرض وتقديم عروض أخرى معه مثل عرض “المغروم يجدد” للسعد بن عبدالله ومسرحيّة “الأرامل” لوفاء الطبوبي و عروض موسيقية و راقصة مثل قيس رستم و أشرف بالحاج مبارك.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق