مسرح

نوفل عزارة.. “حامل الهوى تعب”

يسري المهذبي – الأيقونة-

مسرحية ” حامل الهوى تعب “.. نص من شذرات العشق لـ”رولان بارط” وهو فيلسوف وناقد أدبي من رواد  فلسفة قيم الحب والعشق، العرض اعتبره مخرجه مواجهة حيث حملنا إلى منتهى العشق وإلى حالة الذوبان.
والعرض من إنتاج استوديو التياترو، وتمثيل عواطف مبروك، جيهان شراق، نادية منتصر، سميرة حمدي، سحر الفاسي، نادر الرحموني، آمنة الفاسي، مينة غالي، منال زرامي.
“الأيقونة” التقت المخرج نوفل عزارة حيث جلنا معه في معاني هذه الشذرات  وأسباب انجازه لهذا العمل وغيرها من المحاور فكان الحوار التالي:
بداية في إطار التكوين في فضاء ستوديو التياترو الممثلون في هذا العمل الفني متحصلين على درجة ثالثة وتناولوا نصوص “بارط” بالعربية والفرنسية معا ثم وقعت المقارنة بينها والاشتغال عليها بما يتلاءم مع ثقافتنا العربية وموروثنا الأدبي.
أكد نوفل عزارة “نحن الآن في صراع ثقافي في الحب بين لغتين كي نشتغل على المواجهة ولم أقل التيمة، ولم أعمل على تونسة العرض أو ترجمته بل وضعه في الثقافة التونسية، لأن الثقافة تشمل الاجتماعي والسياسي كما أن الحدود الثقافية ليست حدود سياسية، فالحب كوني ( universel ) كما يعبر عنه “رولان بارط” وهو لغة كونية شاملة تشمل العالم بأسره       ويمكن لك التصرف فيه أينما شئت و في أي وقت تريد”.
وفي إجابة عن سبب اختياره لفضاء الماخور، يقول المخرج نوفل عزارة أنه خلال مشاهدتك للعرض تدرك أنك لن تجد حدودا على الركح، وأنّ الماخور سيرد استعارةً ومن خلال الشخصية ذاتها.. كما يشير إلى أن فضاءات العرض دنيوية يومية قد تكون ماخورا كي نطرح بعد ذلك سؤالا كبيرا ومحيرا: كيف للمومس أن تعشق في نفس الوقت الذي تبيع جسدها مقابل المال؟ فهي إذًا مواجهة بين القيمة ورأس المال، لذلك نجد المرأة الكبيرة في نهاية العرض تدخل في مواجهة أخيرة مع “رولان بارط ” نفسه لان العشق هو عدوى يمكن له أن يقتل رأس المال، مما يحيلنا إلى صراع بين الاقتصادي و القيمي.
ويوضح المخرج نوفل عزارة عن سبب اختياره للمومسات شخصيات مسرحيته وحق أعطاءهن وجود في هذا المجتمع يقول إن لهم حق التفكير أولا وفي كل الحالات ” العاشق وحدوي ” على حدّ تعبير ” رولان بارط ” ما يحيلنا إلى خطاب متشضي ومرتبك.. أما الحب فهو لحظة انتظار.. ومع الممارسة الدائمة تموت الرغبة تدريجيا.. لذلك من الأحسن أن يبقى العاشق في عزلة حتى يحافظ على قيمة العشق.. وقد أولت النص و لم أجعله في النمط المعتاد لحياة المومسات، وإنما ارتقيت بهن ذهنيا وفكريا فجعلتهن شخصيات عامة مثقفات.. قادرات على المواجهة.
يؤكد نوفل عزارة ان كلمة ” مومس ” لم يتم إستعمالها طيلة العرض و إنما ذكر الفضاء ” الماخور ” فهو يريد أن يترك الصورة  لكل ممثلة كي تعطي رؤيتها الفنية في تجسيد المومس والتعبير عن وقع الوجع والألم الذي تعيشه بائعة الهوى التي لها الحق في الحب والعشق و التفكير والوجود، لذلك كانت على الركح تتكلم العربية الفصحى،مثقفة، تجادل وتحاور وتنتشي بالعشق وربما لظروف اجتماعية وقسوة المجتمع جعلتها تمتهن هذه المهنة، وهذه التشضيات والاشياء الممزقة على الركح تبعث صورا للمتلقي عن  الحب وصورة المرأة التي سماها المجتمع “مومس” حيث عبرت إحدى الشخصيات عن غربتها بقولها ” أنا فقدت إنسانيتي وليس عذريتي “.
ينسى البشر أنهم أناس ( être humain) هكذا أضاف نوفل عزارة عن “حامل الهوى تعب “حيث اعتبر هذا العمل تنشيط الذاكرة الانسانية بداخل الانسان و عن استعماله للموسيقى الصوفية يقول أنها بلوغ مرحلة الذوبان للعاشق الذي يليه الغياب التام  والكارثة ، ثم حين قراءتك لرولان بارط يدخل المكتلقي إلى عوالم لغوية أخرى يجعلك فعلا في صدام مع اللغة وهو اضطراب محمود تحيلنا على  لعبة ” المقدس و المدنس على الركح” أو صراع بين ” الحرام والحلال” وكذلك جدل بين ” النور والظلمة”. و”حامل الهوى تعب ” مجموعة من أحاسيس الحب والعنف والوجود.
عن سبب استعمال اللغة العربية أجاب نوفل عزارة بقوله “إثبات للثقافة والهوية العربية بكل المقاييس وفي كل الفضاءات لأن اليوم نتحدث عن لغات أخرى مثل ” الفايسبوك” و أصبح لكل شريحة أدواتها  اللغوية ما يجرنا  إلى مرحلة اللاتواصل واللافهم ثم هناك بعض الغيرة على اللغة العربية حيث أسعى من مكاني للحفاظ عليها.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق