الرئيسية

يوسف الصدّيق “بلا غرور ولا تواضع فارغ”

ليلى عوني – الأيقونة-

ما كان يمكن أن نفوّت لقاء ممثالا، إنه العلاّمة يوسف الصديق في ضيافة معهد تونس للترجمة، موعد ضرب مساء اليوم الأربعاء 20 فيفري 2019 تحت عنوان “الترجمات في اللغة العربية، القضايا والإشكالات.

الديباجات الرسمية لابد منها، حيث قدم مدير معهد تونس للترجمة توفيق العلوي هذه الندوة بإعتبارها ندوة أكادمية ثقافية وليست أكاديمية بحتة كما قدم الدكتور يوسف الصديق تقديما يليق بمكانة الصدّيق..

إستهل الدكتور يوسف الصديق كلمته بتعريف فعل الترجمة على أنه فعل ذاتي ينبع من ذات المترجم إذ يجب على المترجم إدراك المعنى أولا مذكرا بأن ترجماته “بلا غرور ولا تواضع فارغ” قد لاقت إستحسانا من الغرب.

” كل نصّ يحتّم إستراتيجية معيّنة تكثر فيها مصاعب قد تؤدي بالإنسان إلى اكتشاف آفاق معرفية جديدة. تبرز هذه المصاعب في ترجمة الكلاسيكيات مثل “المعلقات السبعة”، فمعلقة لبيد إبن ربيعة مثلا -التي ترجمها “جاك بيرد”- هي المعلقة الوحيدة التي تنتمي إلى عالم الجمال وهي أهم معلقة على حد قول الصدّيق ، يسهل في ترجمتها تحديث المعاني ويمكن للمترجم تجميل المعجم المستعمل في هذه الترجمة.

وبالنسبة إلى ترجمة الأدب الحديث، كتابات حسن داوود مثلا، يجب إختيار لغة تبدو كأنها لغة صحف أو لغة أدبية إبداعية دون تكلّف. أما النصوص القرآنيّة فيصعب ترجمتها لأن الحفاظ على قدسيّة الكتاب ومعانيه وضرورة أمانة النّقل وخلّوه من الإستعارات وجماليات الكتابة قد يسقطنا في فخّ الترجمة الحرفيّة.” في السياق ذاته من كلام الصدّيق.

ثم أضاف “أنه ليس لدينا ترجمة واحدة لمحاورات أفلاطون وهم 33 محاورة و حينما تسائل لماذا؟ لاحظت ملاحظة قد أفزعتني وهي أن محاورات أفلاطون تشبه كثيرا القرآن وأن العلماء والمترجمين القدامى أمثال إبن رشد متهمون أساسا في وقتهم بالكفر والزندقة فإرتأوا أن لا يترجموا هذه المحاضرات لكي لا تكون الحجة على كفرهم”.

من تاريخ الترجمة

تاريخ الترجمة مهم بمكان أن أول من قام بفعل الترجمة هو اليوناني “سيروس” كما إنتقد ترجمة القرن الثامن عشر بإعتبارها ترجمة للمعنى فقط قائلا أن “فولتير ترجم و روسو ترجم ولكن لا نسطتيع أن نقول أنها ترجمة بالمعنى الفعلي للكلمة”مضيفا أن هناك ترجمة التي أخفتها الكنيسة وتم طرد من بادر بهذه الترجمة في أواخر الحروب الصليبية حيث تآمر “بطرس المبجل”  مع “ألفريد كيتون” بمشاركة أحد العبيد العرب لترجمة القرآن وصدم هذا الراهب بأن لا داعي لمحاربة المسلمين الذين كان ينعتهم المسيحيون بالوثنيين إلا أنه قد إكتشف زيف هذه الحروب وبأن المسلمين يقرون بوجود الله و بتولة مريم بينما الكنيسة نفسها لم تقر ببتولة مريم سوى بعد قرن من ترجمة بطرس المبجل.

دلالات أخرى

ثم ذكر بأن القرآن لا يستنكف أن يأخذ  كلمات رأسا من اليونانية مثل كلمة “سيما” هي كلمة يونانية موجودة في القرآن  وأصبحت كلمة عربية، كما ذكر أن كلمة “زخرف” في القرآن لم تصرّف إلا بعد قرنين و نصف من نزوله عن طريق الجاحظ  وأن هذا الإنقطاع عن المعجم الشمالي لم ينته إلا في العصر العباسي…كما بين أن “ليس” هي كلمة مركبة من “لا” باللغة العربية و “أيس” باللغة اليونانية و هي كلمة “EST” أي فعل الوجود أي أن ليس تعني لا وجود.

وفي ختام هذا اللقاء أكد الصديق دعمه لمعهد تونس للترجمة من خلال تطوعه للعمل على بعض الترجمات مع الطلبة المعنيين بالشأن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق