12 ساعة في حياة وزير ثقافة تونس

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

أثار الجدل متى تكلم وأينما حل يوم ترشيحه كأول وزير ثقافة كفيف في تونس ويوم “تعففه” ويوم إقالته، وليد الزيدي الشاب الطموح الذي ظُلم قبل توليه حقيبة وزارة الثقافة وأثناءها وبعدها.

البداية كانت يوم إعلان ترشيح وليد الزيدي على رأس وزارة الثقافة لتثار زوبعة مقيتة عنصرية حول مدى كفائته ككفيف دون النظر إلى مستواه العلمي المرموق وهو أول دكتور كفيف في تونس وإفريقيا والعالم العربي ثم إنتسابه البرقي للتجمع المنحل تلك التهمة “السخيفة” التي يستعملها البعض لإدانة من يريدون إدانته في حين متى أرادوا تثمين شخص وإعلاء شأنه يقال أنه من الإدارة التونسية وأنه ابن العهد البائد و”يمتلك الخبرة”.

تلك الخبرة التي يفتقدها الزيدي نظرا لصغر سنه.. تريدون وزراء شباب؟ إذن تحملوا مسؤولية ذلك! فشاب مثله لم يمتلك بعد الثبات الإفعالي المطلوب أراد بكل بساطة أن يستوعب غضب المثقفين الذين جاؤوه من كل حدب وصوب في إتحاد للفنانين لم نشهده من قبل وربما لن يحصل ثانية. حقق الزيدي بكلماته تلك سرعة الإستجابة لمطالب المثقفين ودعمهم معنويا والإعتراف بمطالبهم المشروعة وإن كانت له عثرات وهنات قد نتطرق إليها في مقال آخر.. فمن العبث أن تعلن الدولة إلغاء التظاهرات الثقافية والمقاهي والحانات الليلية ووسائل النقل العمومية تعج بالمواطنين غير الملتزمين بالتباعد الإجتماعي ولا أي من قواعد البروتوكول الصحي.

والعجيب الغريب في هذا البلد إرتجالية قرارات من يتفاخرون أنهم “أبناء الإدارة التونسية” بإعلان إقالة وزير، قبيل منتصف الليل، لم يتول مهامه سوى بضعة أسابيع في ظرف دقيق وحساس من أزمة إقتصادية وصحية وإجتماعية وإلحاق وزارة الثقافة بوزارة السياحة وكأن وزارة الثقافة هي هامش الوزارات وذيلها!

قل لمن لا يفهم معنى الثقافة سنفصّل القول بأن الحرب الحقيقية على الإرهاب والجهل والفقر والتهميش تقاد بالثقافة والمثقفين. إنهم نخبة المجتمع ومحدّثوه ومطوّروه ولا يمكن أبدا الحديث عن تطور إقتصادي أو حتى تجاوز للأزمة الحالية سوى بالثقافة والفن والإبداع.

هذه الإقالة تبدو جليا أنها ردة فعل على الصراع الواضح بين القصبة وقرطاج وبعد التوبيخ الذي ناله “المشيشي” على مرآى ومسمع الجميع، هذا الصراع الذي ما كان يجب أن يخرج إلى العلن بهذه الطريقة وفي هذا الظرف الدقيق الذي ينتظر فيه الشعب تطمينات من رجال الدولة ولكن، هذه تبعات الغياب الدائم للمحكمة الدستورية وكان ضحية كل هذا العبث السياسي الوزير الشاب وليد الزيدي.

بهذا نعود إلى نقطة الصفر وسيتم إلغاء جميع التظاهرات الثقافية وتهميش القطاع الثقافي الهش وتشريد وتجويع من لا عائل لهم سوى الفن فهو الرسالة ومصدر الرزق في آن ولكن مرة أخرى سيتم التصعيد من قبل الفنانين أمام مقر رئاسة الحكومة يوم 7 أكتوبر وستكون مطالبهم العادلة في وجه المشيشي شخصيا الذي بدا وكأنه يتحدى جميع الفنانين والمثقفين في تونس.