الرئيسيةحقوق الإنسان

في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية : آراء المفكرين في التمشي الثوري العربي

فالثورة في المخيال العام هي القطيعة مع النظام السياسي يشمل إعادة توزيع الثروة و رأس المال الرمزي وتغيير النظام الاجتماعي

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

ليلى عوني – الأيقونة –

بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة التونسية نظم اليوم الجمعة 18 جانفي 2019 المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية بالشراكة مع منظمة فريديريك ايبارت ندوة بعنوان: ” ثورات الشعوب زمن النيوليبرالية: النجاحات والانتكاسات والبدائل”

استهل الندوة الدكتور والكاتب شكري المبخوت بإلقاء محاضرة حول “الثورة التونسيّة: القطيعة والتواصل”. بقراءة جديدة لتاريخ تونس النضالي مبينا” علاقة البيت الشهير لأبي القاسم الشابي “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر” بجميع مراحل النضال التونسي وقت الاستعمار و في المرحلة البورقيبية وصولا الى ثورة 14 جانفي 2010 .

تسلسل تاريخي “لإرادة الشعب”

حيث أن هذا البيت الشعري قد عبّر عن مراحل مختلفة من تاريخ تونس  منذ كتابته سنة 1933  قائلا  إن “الثلاثينات من القرن الماضي زمن كتابة هذا البيت الشعري هو في تقديري زمن تشكل المشروع الثقافي والوطني التونسي فليس من الصدفة ان يكتب هذا البيت قبل سنة واحدة من انعقاد مؤتمر الاعلان عن الحزب الحر الدستوري الجديد سنة 1934 و انشقاق الحبيب بورقيبة و المنجي سليم رفيق دربه و غيرهم من المناضلين الحداثيين عن عبد العزيز الثعالبي و اتباعه.

ثم اضاف أن هذا البيت الشعري قد عاد مرة اخرى سنة 1955 وقت وصول الحبيب بورقيبة من منفاه قبل سنة من الاستقلال و ادراجه في نشيد الثورة وقتها “حماة الحمى” الذي اصبح بعد الاستقلال هو النشيد الوطني التونسي ليعود هذا البيت مرة أخرى الى الظهور بقوة في ثورة 14 جانفي 2010 مضيفا” أعتقد أن أهم مافي هذا البيت هو ظهور الشعب باعتباره فاعلا في الحياة السياسية ومقررا لمصيره”.

و يعتبر الدكتور شكري المبخوت أن في جويلية 1957 ليس اعلانا عن الجمهورية التونسية بل انشاء لتونس الجديدة ثم تطرق بعدها الى التوجه البورقيبي الذي صاغ مشروعا وطنيا لجيل كامل حيث الغى بورقيبة الاوقاف وهو ليس موقفا دينيا ولكنه ضرب للسلطة الدينية وهو ما يبرز الجرأة والراديكالية في كثير من المواقف البورقيبية “ماحدث يعتبر ثورة و لكن ثورة سلبية…هو إصلاح لكنه لم يلغ الثغرات بين الطبقات الاجتماعية” فالثورة في المخيال العام هي القطيعة مع النظام السياسي يشمل إعادة توزيع الثروة و رأس المال الرمزي وتغيير النظام الاجتماعي معتبرا ان حمى الثورة إبان الاستقلال لم تؤثر عميقا في حياة التونسي اذ ان الاصرار و المطالبة بالقطيعة ظل موقفا دغمائيا.

وعلى نقيض الماضي في ثورة 14 جانفي هناك استمرارية واضحة حيث نجد أن الثورة نفسها قد فرضت الاستمرارية، فالشعب التونسي فعليا عمره قصير وهذا مرتبط بوعيه الذي تشكل في الثلاثينات أين اصبح يعتقد في المواطنة لان زمن البايات كان الشعب وقتها ينادى بـ”الرعية” . هذه الثورة قد انتقلت بالوعي التونسي لمرحلة أرقى في تونسة المواطن التونسي.

رحم الثورات من الجهات الأكثر تهميشا 

من جهته أكد الأستاذ الحبيب العايب أن بعد مرور ثماني سنوات على سقوط النظام الديكتاتوري مازال هناك مسار ثوري طويل ومعقد، اندلعت شرارته الأولى بالجهات الأكثر حرمانا وتهميشا (المناطق الريفية و المناطق الحدودية والمدن الجنوبية والاحياء الشعبية بأحزمة المدن الكبرى….) وطرح العايب تساؤلات حول مصير النشطاء الأوائل الذين تجندوا للثورة من عمال مناجم ومتساكني أرياف سيدي بوزيد والمناطق الريفية الأخرى وكذلك الشباب العاطل عن العمل حيث أكد مرة أخرى أن هناك عجز عن  التفكير في بدائل سياسية واجتماعية وبيئية  فأعرضنا تماما عن سماع اشارات الخطر وصيحات الفزع.

الاسلام السياسي وبعد..

و في مداخلة للأستاذ آصف بيات أكد أن الثورة تحمل مفهوم التغيير والاصلاحات سواء على مستوى السياسة أو الاقتصاد لكن أفكار الأفراد أيضا يجب أن تتغير و كنتيجة لذلك قال “لا أعتقد أن أجهزة الدولة قد تغيرت كتيرا ” ثم أبرز تاريخ التحركات الاجتماعية حتى متصف التسعينات، حيث كانت التحركات في العالم الثالث تسعى لإحداث تغيير راديكالي لكن عديد هذه الثورات قد فشلت ربما كانت فلسطين إحدى الأمثلة الأخيرة التي مازلت تعاني من الاحتلال.

كما أوضح أن عديد اليساريين في الغرب سعوا الى التغيير خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي و إنتهاء الحرب الباردة حيث بدأ الحديث عن الثورات والتغييرات  ليتطرق للحديث عن الإسلام السياسي الذي كان وفق تعبيره “حاضرا بقوة في هذه الثورات ومنذ السبعينات كانت هناك تحركات إسلامية لمحاربة التهميش كالهند كان لها بالغ الأثر على المجتمعات آنذاك”.

ليعود يتطرق الى وضع الإسلام السياسي في تونس قائلا ان “وضع الاخوان في تونس مغايرا لما كان موجودا في مصر فالاخوان في مصر كانوا متحجرين و لم يستطيعوا مواكبة تطلعات شعبهم في حين أن النهضة قد استطاعت أن تتغير و تتاقلم مع افكار و تطلعات التونسيين”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق